الأصل في كل عمل أن يكون قائمًا على الكتاب والسنَّة وخالصًا لوجه الله تبارك وتعالى فلو فرضنا في كل فرد من أفراد الأمة ومنها أولئك الجماعات أو الأحزاب فرضناهم مخلصين في أعمالهم ولكن أعمالهم تكون مردودة غير صالحة لأنها ليست على الكتاب والسنة.
فتقسيم السنَّة إلى صحيح وضعيف -كما نقل السائل آنفًا - أن هذا عمل تفرد به الألباني فهل هذا عيب؟ فقد سنَّ لنا الأئمة الكبار من علماء الحديث هذه السنَّة الطيبة، أنهم جعلوا السنة صحيحًا وضعيفًا وأشهر الأئمة في ذلك البخاري ومسلم، فهل غُمِز صنيعهم هذا غمزًا سيئًا أم كان عملهم هذا مشكورًا عند الأمَّة كلها حتى صار كتاباهما بعد كتاب الله اعتمادا عليهما مدى هذه القرون الطويلة، فكان هذا منهم سعيًا مشكورًا ويُثابون على عملهم هذا بما لا يُقدِّر أجرهه إلَّا الله تبارك وتعالى.
الحق والحق أقول إن انتقاد عمل الألباني هذا ينشأ من عدم تقدير هذا العلم وهو الذي يُمكِّن صاحبه من تمييز الصحيح والضعيف أو ينشأ من الحقد والغيرة والحسد وهذا ليس من أخلاق المسلمين، فبديل أن يُحسنوا هذا العلمل ويساعدوا المؤلِّف على المضي شوطًا كبيرًا في اتمام هذا العمل، يقولون هذا عمل تفرَّد به الألباني فماذا يريدون إذن؟؟ أن تبقى الأمة حيارى كلما جاءهم حديث عن رسول الله ? لا يعرفون صحيحه من ضعيفه وتكون نتيجة ذلك وعاقبة ذلك أن يقعوا في الإفتراء على رسول الله ? وذلك مما أخبر به النبي ? في أحاديث كثيرة وأهمها قوله عليه السلام: (( كفى المرء كذبًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمع ) )
وإذا كان لا يجوز الإعتداء على الباغين أو على الظالمين وإنما جزاء سيئةٍ سيئة مثلها، فأنا أقول إن الذين لا يقدِّرون هذا الجهد المبذول في تمييز الصحيح من الضعيف فمعنى ذلك أنَّهم رضوا بالبقاء على جهلهم