فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 811

الشيخ الألباني -رحمه الله-: هذه كما يُقال منذ القديم"شنشنة نعرفها من أخزم"إن الذين يدَّعون بأن السلفيين لا يقدِّمون حلولا لمشاكل العصر الحاضر يقولون قولا يدل على جهلهم بالإسلام والكلمة الأولى التي أشرت إليها إن كانت من كلامهم فهو أيضًا كما يُقال [ ] .

صحيح أن الألباني جاء إلى السنن الأربعة وأعطى كل حديثٍ في كتاب منها المرتبة التي تتطلبها أسانيد تلك الأحاديث وشواهدها وتوابعها، فنقول لهؤلاء الذين يريدون أن يقدِّموا إلى الأمة حلولًا لتلك المشاكل التي يشيرون إليها، على أي أصل يريدون أن يعتمدوا في ذلك التقديم؟، لا شك أن ذلك الأصل هو الأصل الأول للشريعة الإسلامية هو القرآن الكريم، ثم الأصل الثاني السنَّة أيضًا باتفاق جميع المسلمين، فإذا كانت السنّة قد دخل فيها -لحكمة أرادها الله بهذه الأمَّة- ما ليس منها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، فتلك الحلول كيف تُقام على مثل هذه الأحاديث الذي اختلط الحابل فيها بالنابل؟ لذلك فالسلفيون في الواقع يقومون بواجب التصفية التي أعرض عنها جماهير المسلمين قديمًا وحديثًا وبخاصة منهم هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقدِّمون حلولًا لتلك المشاكل وما أحسن قول الإمام الشافعي -رحمه الله- حين قال في رسالته: إذا كان العالم جاهلًا بالسنة فعلى أي أصل يعتمد إذا ما أراد أن يقيس والقياس لا يصح إلا على الأصليين الكتاب والسنَّة، فإذا قاس المجتهد أو استنبط حكما ً من السنَّة فأول شرطٍ أن تكون هذه السنَّة صحيحة عند علماء الحديث وموافقة لأصولهم وقواعدهم.

فهؤلاء الذين يتبجَّحون بما ليس عندهم من أنهم يقدمون حلولًا لتلك المشاكل على أساس ماذا؟؟ على أساس الجهل، لأن الذين لا يعلمون السنَّة ولا يميزون بين صحيحها وضعيفها ليسوا بإمكانهم أن يقيموا حلولا عملية وموافقة للشريعة الإسلامية، والواقع يؤكدُ ذلك فمنهم جماعات أو أحزاب مضى عليهم نحو نصف قرن من الزمان أو أقل أو أكثر ما استطاعوا أن يعملوا شيئًا، فقد ضلَّت أفراد هذه الأحزاب بعيدة عن العمل بالكتاب والسنَّة لأنهم لا يعلمون ومن لا يعلم لا يستطيع أن يعمل كما ذكرنا آنفًا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت