وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، دون قوله وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فلماذا ذكر رب العالمين هذه الجملة؟؟ عبثًا؟؟ حاشاه عز وجل، فكل كلمة بل كل حرف في كلامه عز وجل له معنًا يفهمه أهل اللغة التي نزل القرآن بلغتهم، فقوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ... } فيه إشارة إلى أنه لا يجوز للمؤمنين في آخر الزمان أن يُفسِّروا القرآن أو يُفسِّروا السُنَّة على ما يبدوا لهم من آراء واجتهادات محدثة بل عليهم أن يتَّبعوا سبيل المؤمنين في فهمهم لكلام رب العالمين لسنَّة سيد المرسلينن. لذلك كان من أصول تفسير القرآن الكريم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية (رحمه الله) في مقدمة أصول التفسير ذكر أنه إذا جاء قولان عن السلف في تفسير آيات ما فلا يجوز لنا أن نُحدث قولًا ثالثًا، وإذا جاء عنهم ثلاثة أقوال فلا يجوز لنا أن نُحدث قولًا رابعًا وما علينا إلَّا أن نرجح قولًا من تلك الأقوال بناءًا عن الأدلة التي تُسوِّغ لنا المُرجِّح أمَّا أن نُحدِثَ قولًا جديدًا فهذا خلاف طريق المسلمين، سبيل المسلمين، من أجل ذلك قال تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] إذن كان ضروريًا جدًا أن ندعوَ إلى كتاب الله وسُنَّة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح لأنه هو سبيل المؤمنين الذي أوعد الله عز وجل أنه من خالف سبيل المؤمنين ولّاه ما تولَّى ويصليه جهنَّم وساءت مصيرا.
قلت آنفًا بأن هناك بعض الأحاديث تؤيِّد هذه الزيادة -ليست هي زيادة إلَّا على الفرضية السابقة- تؤيد قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين، تلك الأحاديث تُحذر من مخالفة سبيل المؤمنين فتلتقي مع الآية كمثل قوله عليه الصلاة والسلام -فيما رواه العرباض بن سارية (رضي الله عنه) في الحديث المعروف حيث قال: (( وعظنا رسول الله ? موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله: إنّا نراك توصينا وصيّة مودِّع فأوصنا وصيَّة لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدا، فقال ?: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن وُلّي عليكم عبدٌ حبشي، وإلَّا من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين