فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 811

وهي دعوة الكتاب والسُنَّة فأخذوا يتظاهرون بأنَّهم أيضًا هو على الكتاب والسنَّة أو إنَّهم يدعون إلى الكتاب والسُنَّة، لكننا نرى فرقًا كبيرًا جدًا بين الدعاة الأصيليين في هذه الدعوة منذ مئات السنين، منذ تنبَّه لها شيخ الإسلام بن تيمية (رحمه الله) وتلامذته الأبرار حينما أحيوا الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسُنَّة ومنهج السلف الصالح، قامت هذه النهضة في العصر الحاضر على أصوات دعاة الإصلاح الحق وهم الذين يُعرفون في بعض البلاد العربية بأنصار السُنَّة المُحمَّدية، وفي بعض أخرى بالسلفيين الدعاة إلى مذهب السلف الصالح، وفي بلاد إسلامية أخرى يُعرفون بأهل الحديث أو بأهل الآثار، لمَّا قام هؤلاء فقد تحققت أجزاء كبيرة من هذه الغاية العظيمة جدًا وهي انتباه كثير من أطراف العالم الإسلامي لوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنَّة وعلى منهج السلف الصالح، لكن بعض الدعاة الذين لم يتشرَّبوا هذه الدعوة في قلوبهم ولم تجري في جوارحهم مجرى الدم من أبدانهم يكتفون بالدعوة للكتاب والسُنَّة وهي كلمة لم يظهر بعض آثارها في دعوة هؤلاء عمليًا. لذلك فالكلمة التي تجمع الأمَّة هي بالرجوع إلى الكتاب والسُنَّة وعلى منهج السلف الصالح.

أمَّا الرجوع إلى الكتاب والسُنَّة فهذا أصبح أمرًا متفق عليه والحمد لله الآن، -ولو في الظاهر-بين جميع الجماعات الإسلامية لصريح القرآن في ذلك كما قال عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] هذا نص صريح بالرجوع إلى الكتاب والسُنَّة، لأن علماء التفسير اتفقوا على أن الرجوع إلى الله إنما هو الرجوع إلى كتابه والرد إلى الرسول إنما هو الرجوع إلى سُنته أما في اشتراط الرجوع إلى الكتاب والسُنَّة زايد على منهج السلف الصالح فلقول الله تبارك وتعالى ولأحاديث أيَّدت معنى هذه الآية ألا وهو قوله عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] الشاهد من هذه الآية وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ كان ممكن أن تكون الآية مختصرة على نحو: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت