الكتاب الذي هو في الصحيح وسمَّاه تمييزًا بينهما بالكتاب المفرد بالأدب المفرد، روى البخاري في كتابه هذا الأدب المفرد بإسنادٍ صحيحٍ على شرط مسلم وليس على شرط البخاري في الصحيح، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ما كان شخصٌ أحب إليهم من رسول الله ?، زاد أحمد في رواية (( رؤية ) ) (( ما كان شخصٌ أحب إليهم من رسول الله ? رؤيةً وكان إذا دخل عليهم ورأوه لم يقوموا له - انتبهوا الآن كيف جاء هذا الحديث، ما قال أنس وهو خادم الرسول لم يقوموا إليه وإنما قال لم يقوموا له- لما يعلمون من كراهيته لذلك، (( ما كان شخصٌ أحب إليهم من رسول الله ? رؤيةً وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك ) )، إذن هذا الحديث يُفرِّق بين القيام للدَّاخل إكرامًا وتعظيمًا وإحترامًا فهذا خلاف السُّنة، أما القيام إلى الضيف واستقباله فذلك من آداب المضيف، يجب التفريق إذن بين هذين القيامين، والكراهة المذكورة في هذا الحديث الأخير -حديث أنس بن مالك - (رضي الله عنه) قد تكون من باب التنزيه للمخلفة للسنَّة العملية التي جرى عليها أصحابه ?، وقد تكون كراهة تحريمية إذا ما اقترن بها شيئٌ زايد عن القيام ألا وهو الإمتثال هكذا قيامًا، فقد جاء عن النبي ? في سنن أبي داوود وغيره أنه ? قال: (( من أحبَّ أن يتمثل له الناسُ قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) )ففي هذا الحديث وعيد شديد لمن يدخل من الضيوف ويحبُ في قرارة نفسه أن يقوم له الناس تعظيمًا فهذا إثمه كبير لأن النبي ? يوعده بقوله (( فليتبوأ مقعده من النار ) )وهذا الحديث وإن كان الوعيد الشديد المذكور فيه تصريحًا إنما يتوجه إلى داخل المحب للقيام من الجالسين، فالجالسون قد يشاركونه في إثم ذلك القيام لأنهم يُساعدونه على ذلك.
لهذا لمَّا روى هذا الحديث الصحابي الجليل وهو معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) لمَّا دخل على المجلس وكان هناك رجلان، أحدهما عبد الله بن الزبير والآخر عبد الله بن عامر، أمَّا عبد الله بن الزبير فلم يقم وأما عبد الله بن عامر فقام لمعاوية، والمفروض في هذه الحالة أن يحتجَّ معاوية على هذا القائم له بحديث أنس السابق لكن من فقهه (رضي الله عنه) أنه احتج بالحديث الأخير (( من أحبَّ أن يتمثل له