وكثيرًا ما يختلف أحد هذين الأمرين للآخر، فقد جاء في سُنن أبي داوود وغيره أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخل على فاطمة بنت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قامت إليه وقبَّلته وأجلسته في مجلسها، وكانت هي بدورها إذا دخلت على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، قام إليها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، هذا لإكرام الضيف أن يقوم المُضيف صاحب الدار إلى الضيف وليس للضيف، أن يقوم إليه ويستقبله ويُنزله في المنزل أو المكان المناسب له كما جاء في حديثٍ في ثبوته اختلاف عند علماء الحديث وهو بلفظ: (( أنزلوا الناس منازلهم ) )إلا أن ذي هذا الحديث وإن كان في سنده ذلك الضعف فقد تأيَّد معناه- أقول تأيَّد معناه بسنَّة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم العملية.
كذلك جاء حديث آخر من هذا القبيل ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام -حينما جاء سعد بن معاذ وقد قبله اليهود-يهود بني قريظة-حكمًا بينهم وبين النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، جاء سعد بن معاذ على دابَّته جريحًا في أقحبه -في عرقٍ في عضده-فقال عليه الصلاة السلام لمن حوله من الأنصار الذين رئيسهم سعد بن معاذ القادم فقال عليه الصلاة والسلام: (( قوموا إلى سيِّدكم ) )هكذا الحديث في صحيح البخاري وكثير من الناس في مثل هذه المناسبة ينحرف الحديث عن لفظه الصحيح فيوونه بلفظ:"قوموا لسيدكم"، ويستدلُّون به على المعنى الثاني الذي سأتحدث عنه وهو القيام للضيف إكرامًا وليس للذهاب إليه واستقبالهن. فإذا عرفتم أن لفظ الحديث في صحيح البخاري (( قوموا إلى سيِّدكم ) )وشتَّان عربيةً بين قم إلى فلان وبين قم لفلان، قم إلى فلان أي إذهب إليه، وقم لفلان أي إكرامًا وتجليلًا وإعظامًا ولذلك فالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حينما قال للأنصار: (( قوموا إلى سيِّدكم ) )إنما قصد قوموا إلى سيدكم فعيدوه لأنه كان مريضًا ومصابًا في أقحبه كما قلت آنفًا. هكذا جاء الحديث في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وقد أكَّد هذا المعنى وصرَّح به تصريحًا ما بعده تصريح، حديث عائشة في مسند الإمام أحمد (رحمه الله) فقد روت هذه القصة على النحو الذي رواه أبو سعيد الخدري، ولكنها (رضي الله عنها) حفظت زيادة في هذا المتن يعتبر كما