يُصلِّي متنعلًا وكان يصلي حافيًا، فإذن عدم إلتزام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة في نعليه كان هذا قرينه واضحه جدًا أن الأمر في قوله: (( وخالفوا اليهود ) )في الصلاة في النعلين ليس للوجوب، وشتَّان بين هذه القرينة والقرينة الآخرى الموجودة فيما يتعلق بإعفاء اللحية حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حلق لحيته أحيانًا وعفى عنها أحيانًا حتى يكون المقابلة صحيحة بين الأمرين، هنا قال: (( حفُّوا الشارب وأعفوا اللحى ) )ولم يُنقل عنه أبدًا أنه أطال شاربه كما يفعل الدروز في بعض البلاد العربية والشيوعيون في السفيات، ولا إنه حلق لحيته احيانًا فبقي الأمر على الوجوب وأكد ذلك هذا الأصل وهو وخالفوا اليهود والنصارى، أما في الحديث الثاني فقد قامت القرينة الفعلية منه عليه السلام بصلاته أحيانًا حافيًا أن هذا الأمر ليس للوجوب ثم يُضاف إلى ما ذكرناه بالنسبة لإعفاء اللحية قرائن خارجية عن هذا الحديث تؤكد أن إعفاء اللحية ليس أمرًا مخيَّر فيه الإنسان كالصلاة في النعلين أو حافيا، من ذلك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا أوجزها لأن الوقت قد انتهى، يخالف الذي يحلق لحيته أنه يتشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبِّهين من الرجال بالنساء والمتشبِّهات من النساء بالرجال، ثم يخالف قول الله تبارك وتعالى حينما حكى عن إبليس قوله: {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [سورة النساء:119] ، ففي حلق اللحية تغير لخلق الله وفي ذلك إطاعة لشيطان وعصيان للرحمن، كيف وقد لعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم النساء اللاتي يتعاطين نوع من الزينة فيه تغير لخلق الله وعلل ذلك عليه الصلاة والسلام بقوله: (( المغيرات لخلق الله للحسن ) )قال عليه السلام: (( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن ) )فيا للعجب كيف يقول مُسلم عاقل يدري مايخرج من فمه، المرأة إذا حلقت حاجبها أو طرفًا من حاجبها تكون ملعونة بسبب تغييرها لخلق ربها ثم لايكون ملعونًا الرجل الذي يحلق لحيته برمتها ثم يرميها أرضا، وهذا يكون قد أرتكب مخالفة من باب الكراهة التنزيهية وليس أنه أرتكب أثمًا كبيرًا، والأحاديث كما ترون كلها تجتمع على أن الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام: (( حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى ) )والحمدلله رب العالمين.