صلى بهما، إذا خرج إلى البريَّة الصحراء صلَّى بهما وهكذا، ويقصد بذلك مخالفة اليهود، فيكون له أجر الصلاة في النعلين أكثر من الصلاة حافيًا.
وهنا لابد لي من التذكير بخطأ يقع فيه بعض من نصب نفسه للإفتاء وليس هو أهل الإفتاء بدليل المذهب نفسه الذي كان ينتمي إليه وهو المذهب الحنفي الذي يقول"إن المفتي يجب أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة"ومن كان متفقهًا في كتب مذهب ما فذلك ليس فقيهًا إنما هو حاكٍ يحكي ماقاله غيره ولايدري أصواب ماقاله أم خطأٌ، يذكر هذا الذي نشير إليه في طريق إيهامه للجمهور بأن إعفاء اللحية ليس فرضًا واجبًا على كل ذكرٍ أنبت الله له لحية، يوهم الناس بأن قوله عليه الصلاة والسلام: (( حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى ) )الأمر ها هنا ليس للوجوب، يزعم بأن الدليل على ذلك قوله عليه السلام في الحديث الآخير: (( صلُّوا في نعالكم وخالفوا اليهود ) )قال: فكما أن الأمر في الحديث الأخير: (( صلُّوا في نعالكم وخالفوا اليهود ) )ليس للوجوب فكذلك الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام: (( حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى ) )ايضًا هذا الأمر ليس للوجوب، هذه المقابلة بين الحديثين يدل على أن هذا الكلام ليس من الفقه في شيء وذلك لأن الأصل في كل أمرٍ أنه للوجوب وهذا مما يقوله كل دارس لعلم الأصول إلا لقرينه، فوجد المشار إليه قرينةً في الحديث الأخير: (صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود ) ) حيث قال: لا أحدٌ يقول بوجوب الصلاة في النعال إذن فلنقل بأن حديث (( حفوا الشارب وأعفوا اللحى ) )ايضًا لايفيد الوجوب لقوله عليه السلام هنا: (( وخالفوا اليهود والنصارى ) )كقوله هناك خالفوا اليهود فإنهم لايُصلُّون في نعالهم، وجوابٌ على ذلك إذا كان مسلّمًا أن الأمر للوجوب فذلك لايقتضي أن يكون كذلك في كل نص فيه أمر كالحديث الثاني: (( صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود ) )نحن نعلم أن هذا الأمر ليس للوجوب فعلًا، من أين؟ من حياته عليه الصلاة والسلام ومن صلاته حيث جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من رواية عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان