فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 811

لأول مرة أسمع هذا الإسم منذ نحو ثلاثين سنة، قلت: ما هذا؟ الملائكة الكروبيون فوق العرش؟ نحن نعرف أن الذي فوق العرش هو خالق العرش بدليل الآية السابقة وتأويل السلف لها بأنه على العرش استوى أي استعلى، وكما قال المعتبرين في هذه المسألة:

ورب العرش فوق العرش لكن * * * بلا وصف التمكن واتصال

فالله غني عن العالمين، لكن أنا أسمع لأول مرة أن الذي فوق العرش هم الملائكة الكروبيون، هل عندك آية في إثبات أولا: أن هناك ملائكة يسمون بالملائكة الكروبيون؟

قال: لا

قلت: طيب، هل عندك حديث في أنه جاء ذكرهم فيه بهذه التسمية؟

قال: لا

قلت: فإذن من أين جئت بهذه العقيدة أن فوق العرش ملائكة كروبيون؟

قال: هكذا درسونا مشايخنا في الأزهر الشريف

قلت: يا عجبا أنا أعلم أن علماء الأزهر يقررون على الطلبة في دروسهم ما يتعلق بأصول العقائد وأصول الفقه يقولون لهم: حديث الآحاد الصحيحة لا تثبت بها عقيدة، فكيف لقَّنوكم عقيدة ليست مذكورة لا في القرآن ولا في السنة؟ كيف اعتقدتم؟

فبُهت الرجل، ثم تابعتُ الكلام،

قلت له: هب أن فوق العرش أولئك الملائكة المسمون عندكم بالكروبيون، فماذا فوقهم، وقف الرجل، وقف حيران، وقد كنت قدمت معه كان الله ولا شيء معه وكان مشتق من كن فيكون فلم يكن شيء هناك فقال الله لخلقه كن فكان فإذا انتهى أن ما وصلنا إلى العرش وبزعمك أن فوق العرش أولئك الملائكة فماذا فوق هؤلاء الملائكة، أعدم أم وجود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت