فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 811

غير أن هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل لكثرة الجماعات أو الأحزاب الإسلامية الموجودة الآن في الساحة؛ لأنَّ كلَّ جماعة تدَّعِي لنفسها أنها هي التي وضعت المنهج الذي به يُمكنُهم أن يحققوا المجتمع الإسلامي والحكمَ للإسلام، فكلهم يدَّعي كما قيل قديمًا:

وكلٌّ يدَّعِي وصلًا بليلى .... وليلى لا تُقرُّ لهم بذاك

ونحن نعلم من كتاب الله ومن حديث رسول الله صَّلى الله عليه وآله وسلم أنَّ السَّبيل الذي به يمكن تحقيق السعادة في الدنيا، ثمَّ السعادة في الآخرة إنما هو سبيلٌ واحد، فلابد من تحديد هذا السبيل ليسلك عليه من كان حقًّا ليبتغي العمل لصالح الدعوة الإسلامية والأمَّة الإسلامية، هذا السبيل هو ما ذكره الله -تبارك وتعالى- في غير ما آيةٍ في القرآن الكريم؛ فربنا -عزَّ وجلَّ- يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، فالطريقة التي تؤدِّي إلى ما ينشده كل مسلم اليوم -ولكن الجماهير لا يعرفونه- إنما هو السبيل الذي أشير إليه في هذه الآية الكريمة.

ولقد أوضح النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هذا السبيل المذكور في الآية الكريمة بمثلٍ رائعٍ جدًا رسَمَه لأصحابه على الأرض -التي كان من عادته أن يجلس عليها دون أي عظمةٍ أو كبرياء-، فقد خطَّ لهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم -يومًا- خطًا مستقيمًا على الأرض، ثم خطَّ على جانبيه خطوطًا قصيرةً؛ ثم قرأ عليه الصَّلاة والسَّلام وهو يمر بإصبعه الشريفة على الخط المستقيم الآية السابقة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} ؛ ثم أشار إلى الخطوط التي على جانبي الخط المستقيم بقوله بتمام الآية الكريمة: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

في اعتقادي أنَّ الطَّريق هو واحد، فما ينشده كلُّ جماعة أو كل فردٍ من هذه الأمة من السعادة لها في الدنيا والآخرة فلا يوجد هناك إلا هذه السبيل، وبخاصة أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد أتمَّ بيان خطورة الحيدة عن الطريق المستقيم؛ بقوله في تمام الحديث السابق؛ حيث قال: (( هذا صراط الله، وهذه طرق وعلى رأس كل طريق منها شيطانٌ يدعو الناس إليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت