آنيّة؛ إما في زمن واحد ومكان واحد، أو في زمن واحد وأمكنة أخرى ثم تزول هذه السياسة بزوال المقتضي لها، لا يهمّنى هذا، لكن يهمني هل يصحّ أن تُتّخَذ سياسة عمر في كل من المسألتين شريعة يستمرّ عليها المسلمون إلى يوم القيامة وتنعكس الشريعة، فيقال إن الطلاق بلفظ الثلاث هو طلقة واحدة، مع العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفع إلى الرفيق الأعلى وهذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، لا يمكن أن يقول مسلم بهذا الحكم المخالف للشرع، حسبه أن يقول إنّه اجتهاد من عمر أصاب في هذا الاجتهاد في زمنه، أما فيما بعد فلا يجوز اللجأ إليه.
الشاهد أنه منع من التمتع في العمرة إلى الحج مع أنه صريح القرآن: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196] إلى آخر الآيه، ثم مات عمر -رضي الله عنه- على هذه السياسة التي رآها، وإن كان قد رُوي عنه روايه -لو كان الدين بالهوى لتمنينا أن تكون هذه الرواية صحيحة-، فإنها تقول بأنَّ عمر تمنى ثلاثة أشياء: (أن يكون سأل رسول الله عن الكلالة، وأن يكون رجع عن قوله في الطلاق الثلاث بأنه ثلاث، وعن نهي الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج) رواية ضعيفة نأمُل أن تكون صحيحة في واقعها، لكن هذا ما لا نستطيع الجزم به وبخاصة أن عثمان -رضي الله عنه- ورث هذه السياسة من سلفه والخليفة الثاني عمر بن الخطاب.
جاء في صحيح مسلم أن عليًا -رضي الله عنه- جاء إلى عثمان وقد بلغهُ أنّه ينهى الناس عن التمتع، قال: (مالك وللناس تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! لبيك اللهم بعمرة) جابهه مجابهه وهو خليفة وهو تابع له ومبايع له، هل حكم عثمان -رضي الله عنه- على هذا الصحابي بفصله؟ ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه؛ أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج، عن الجمع بين الحج والعمرة، فأنا أقول: لبيك اللهم بحجةٍ وعمرة، ما فصله؛ لأن هذا الفصل خطير جدًا يشبه: (( أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية ) )وهذا من شؤم تبنّي السياسة لبعض الأحزاب بأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة