فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 811

السلفي كان اجتهادًا وكان فكريًّا ولكنه لم يكن بدنيًّا؛ لم يكن يفرقهم، ولذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد.

لذلك جاء في كتب العقائد السليمة أن من عقائد السلف التي توارثها الخلف: (الصلاة وراء كلّ برٍ وفاجر) كما أنه تجب الصلاة على كل برٍّ وفاجر، فنحن الآن نقولُ بأن بعض الصحابة كان يخالف الخليفة في رأيه وفي اجتهاده ومع ذلك هل فُصِل عن جماعة المسلمين؟ حاشَ لله رب العالمين، مثاله: لقد كان عمر -رضي الله عنه- يجتهد في بعض المسائل فيصيب في غالبها ويخطئ في أقلّها، من هذا القليل أنه نهى المسلمين أن يجمعوا بين العمرة والحج وأمرهم بأن يُفردوا الحج مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقرَّ ضم أو الجمع بين الحج والعمرة على طريقتين اثنتين:

الطريقة الأولى: هو القِران، لكن إنما أقرَّه -عليه السلام- لمن كان قد ساقَ الهديَ من الحِلّ، أما من لم يسُق الهدي من الحِلّ فقد أمرهُ بالفسخ، هذا نوع من التمتّع أن يقرُن بين الحج والعمرة مع سَوق الهدي هذا تمتّع، والتمتع الآخر والأعمّ والأشمل معنًى ورفعًا للحرج؛ هو تقديم العمرة بين يدي الحج وهذا النوع هو الذي انتهى إليه الرسول عليه السلام في تبليغه الناس في حجة الوداع كما هو معلوم من قوله عليه السلام المشهور: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس ) )قال جابر: (فأحلّ الناس وسطعت المجامر وأتوا النساء) ، هذا الذي قاله الرسول عليه السلام في حجّة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي جاء بها الرسول عليه السلام بعد نزول الوحي عليه وصرَّح بهذا الحكم الصريح المبين، مع ذلك كان عمر -رضي الله عنه- يرى حرصًا منه على إكثار الأقدامِ، وتكثير الأسفار إلى بيت الله الحرام، كان يرى الفصل بين العمرة والحج بسفرتين لكي تتكرر زيارة الناس إلى المسجد، وفي ذلك ولا شك مصلحة دينية للأمة الإسلامية يومئذٍ، أنا لا يهمني الآن أن أقول هل هذا الاجتهاد منه صوابٌ أم خطأٌ مثل اجتهاده في جعل الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد ثلاثًا، هل هذه السياسة الشرعية صحيحة أم لا؟ ما يهمنا ذلك؛ لأن السياسة الشرعية قد تكون زمنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت