أذكر جيدًا أن إمام المسجد الكبير في دمشق الشام -مسجد بني أميَّة- صلَّى فيه صلاة الفجر يوم الجمعة ولم يقرأ فيه سورة السجدة فما كاد هذا الإمام يُسلِّم إلا قامت ضجة عظيمة جدًا من المصلِّين- ثاروا على الإمام، لماذا أنت لم تقرأ سورة السجدة فأخذ الإمام يحاول إقناعهم بأنه يا إخواننا أنا أعلم بأن هذه سنَّة وأنا أقرأ بها دائمًا في فجر كل جمعة ولكن ينبغي ترك هذه السنَّة أحيانا، ولكن كما قال الشاعر:
ولو ناديتَ أسمعتَ حيًَّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت فيها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رمادي
الصياح استمر إلى زمن بعيد جدًا بسبب أن هذا الإمام ترك قراءة سورة السجدة في ذلك الصباح.
وأغرب من ذلك ما وقع لي شخصيًا، كنت مصطافًا في قرية تقع بعيد عن دمشق تقريبًا 60 كيلو متر إسمها مضايا وهي في جبل، فنزلت صباح الجمعة إلى المسجد لأصلِّي مع جماعة المسلمين هناك فاتفق أن الإمام لم يأتِ فنظروا فلم يجدوا سواي وأنا يومئذٍ شاب لكن لحيتي بدأت تنبت فظنُّوا في خيرًا فقدموني أنا في الحق لا أحفظ سورة السجدة جيدًا فما أحببت أن أخاطر وافتتحت سورة مريم وقرأت منها الصفحتين الأوليين في الركعة الأولى فلمَّا أردت الركوع وكبّرت راكعًا وإذا بي أشعر بأن الناس كلهم هووا ساجدين، أنا راكع وهم سجدوا هذا يدلكم على ماذا؟؟ على العادة، ومع الأسف كما يوجد في بعض المساجد القديمة وحتى بعض الحديثة منبر طويل يقطع الصف وليس الصف الأول فبعض هذه المنابر تقطع صفين على الأقل، كان هذا المنبر مع صِغر المسجد هناك في القرية قطع الصف الأول والثاني فاللذين كانوا خلفي مباشرة أحسُّوا بخطأهم فتداركوه وشاركوني في الركوع أما الذين كانوا خلف المنبر فظلُّوا ساجدين حتى سمعوا قولي"سمع الله لمن حمده"وإذا بهم يصيحون - يعني أبطلوا صلاتهم- ضوضاء وغوغاء وثابرت أنا بطبيعة الحال قضيت الصلاة بتمامها ثم التفتُ إليهم، قلت لهم يا جماعة ألا تستحون؟ أنتم عرب لا عجم، ما تفرِّقون بين قول القارئ في أول ركعة ألم وبين كهيعص، ما تفرقون بين