فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 811

في بعض الأحاديث الصحيحة بوجوب إطاعة الحاكم لو أخذ مالك وجلد ظهرك أعني من هذا أنه وقع في قرون مضت أشياء مما وجب استنكارها جماهيريًا ولكن شيئًا من ذلك لم يقع، ومن هنا نحن نخشى من هذه التي تُسمى الصحوة نخشى منها حقيقة كما نرضى بها، نخشى لأنها صحوة عاطفية وليست صحوة علمية بالمقدار التي تُحصِّن هذه الصحوة من أن تميل يمينًا ويسارا.

فلا شك أن في الجزائر وفي كل بلاد الإسلام مثل هذه الصحوة التي تتجلي في إنطلاق الشباب المسلم بعد أن كانوا نيامًا غير أيقاظ ولكن تراهم قد ساروا مسيرة تدل على أنهم لم يتفقهوا في دين الله عز وجل والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا فلا نخرج عمَّا نحن بصدده فحسبنا الآن هذا الإستدلال.

هذا الإستدلال يدل على الجهل بالفقه الإسلامي ذلك لما أشرت إليه آنفا، وقعت هذه الحادثة وأقول مستدركًا على نفسي إني أذكر أن هذه الحادثة قد وردت في السيرة ولكنِّي لا أستحضر الآن إن كانت صحيحة الإسناد، فإن كان أحدكم يعلم أن هذا ورد في كتاب معتمد من كتب السُّنة فيُذكِّرني وإلا فهي بالنسبة لي تحتاج إلى مراجعة.

فعلى افتراض ثبوت هذه التظاهره حين أسلم عُمر رضيَ الله عنه هذه وقعت مرَّة فإذا وقعت مرَّة لا يُصبح ذلك سُّنة بحيث نُؤيد ما يفعله الكفار ثم نجعل المسلمين تحت المخالفة في هذه السُّنة لأنها لن تتكرر وإن تكررت فعلى مدى العصور كلها هذه والسنوات الطويلة فهي نقطة في بحر ما يصح أن تُتخذ دليلًا لمثل هذا الواقع الذي يفعله الكفار ثم نحن نتبعهم في ذلك. هذا الإستدلال معناه تسليك وتبرير وتسويغ هذا الواقع مهما كان شأنه. أذكر جيدًا أن علماء الحنفية قد نصُّوا في مسألة فقهية مع اعترافهم بأنها سُنَّة محمدية إلا إنه ينبغي تركها أحيانًا وهي سُنة قراءة سورة السجدة يوم الجمعة، فهذا ثابت في الصحيحين ومع ذلك نصَّ علماء الحنفية على أن إمام المسجد ينبغي عليه أن يدع هذه السنَّة أحيانًا خشية أن يترتب من وراء مواظبة الأئمة على هذه السنَّة قيام عقيدة في اذهان العامَّة تنافي هذه السُنَّة وترفع حكمها فوق مستواها وأنا عندي شواهد على هذا مما يؤكد لنا هذه الدقة في الفقه والفهم للسُنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت