فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 811

خفيفًا, ظاهرًا يبدوا للعيان، باطنًا لا يراه ولا يحس به إلا ذاك الإنسان، قال تعالى: {مريضًا} ، فكل مريضٍ له رخصه الإفطار، وكل مسافر كذلك له هذه الرخصه، وله الأحكام الأخرى التي أشرنا إليها.

هذا القول هو الذي تَرجَّح بعد الإختلاف الكثير والكثير جدًا جدًا في تحديد مسافة القصر، ثم أنا أُضيف إلى هذ الإطلاق المستفاد من القرآن الكريم ومن الأحاديث الواردة من الرسول عليه السلام، أنه كان إذا سافر قصَر، وما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه قَصرَ في مسافة كذا فراسخ مثلًا، فذلك لا يعني تقييد السفر بتلك المسافة لأنها حادثة عينٍ لا عموم لها، فلو أنه أتفق له عليه السلام بأنه قصر دون تلك المسافة بربع فرسخ مثلًا، أليس يكون مسافرًا، فالسفر ليس يُقاس بالفراسخ أو الأمتار أو الكيلومترات لأنه تكليف يتنافى مع يسر الإسلام وتسهيل الإسلام في الأحكام.

لو أن رجلًا خرج من بلدته يريد ناحيه في قريةٍ أو في باديةٍ ما، لو قيل بأنه يجب عليه أن يَعرف المسافة لأن السفر يقيد بمسافة معروفة، لكان الشرع قد كلَّف الناس ما لا طاقة لهم به - وهذا منفيٌ والحمد لله عن عباده المؤمنين كما هو معروف من قوله تعالى: {آمن الرسول .. } إلى آخر الآيات - فمعرفة كل إنسان المسافة التي بينه وبين مقصده أو منزله الذي يُريدُ أن ينزل فيه، هذا لا يمكن أن يتحقق به الإنسان حتى لو كان له ثقافة خاصة بمعرفة مسافات الطرق إلا أن يكون قد دَرَس من قبل مسافة ما بين هذه البلدة وكل البلاد التي تحيط به وهذا لا ينهض به إلا أفرادٌ قليلون جدًا جدًا.

هذه المسألة تُشبه مسألة أخرى لكنها تختلف عن هذه إختلاف كليًَّا، ذلك لأن العلماء قد ذكروا -على إختلافهم- للسفر مسافةً مابين القائل ثلاثة أيام بلياليها كالمذهب الحنفي، مابين القائل يوم وليله كمذهب الشافعي، أما المسألة التاليه والتي سأضرب لها مثلًا يُقرِّب مسألتنا هذه، فهي الماء الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت