فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 811

فحسِّن خُلُقي )) هذا التحسين من الله لخلق الإنسان لا يجوز العبث به بدعوى الإحسان لأنك في سؤالك المحصور بالتبرع بالكلية، أقول إن هذا التبرع بالكلية فيه أولا ما يُمكن إدخاله في عموم نهيهِ عليه السلام عن التمثيل، نهى عليه الصلاة والسلام عن المُثلى وهو تشويه خِلقة الرحمن تبارك وتعالى.

الشيئ الثاني: أن إخراج الكلية هذه من بدن الإنسان قد يُعرِّضُ هذا الإنسان للمرض بل وربما للهلاك وأنا ناقشت بعض الأطبَّاء الذين تبنَّوا تلك الآراء التي تُبيح التبرع بل وتُبيح بيع الكلية بالثمن وبالمال ناقشت بعض الأطبَّاء بما يأتي:

قلتُ أنت بإعتبارك مسلمًا - وبهذه المناسبة لا أقول أنت كمسلم ولكن ينبغي أن نُعرِض عن هذا التعبير لأنه ترجمة لتعبير أجنبي وإنما بدل أن نقول أنت كمسلم أنت بصفتك مسلم - بصفتك مسلم لا شك أنك تُشاركنا بأن الله تبارك وتعالى لم يخلق في الإنسان كليتين عبثا وإنما لحكمة بالغة، فسيقول بطبيعة الحال: هو كذلك، فنقول ما هي الحكمة التي نحن ندري -وأنت بما ندري أدرى- أنه قد يُصاب الإنسان أحيانًا بتعطُل إحدى الكليتين فتقوم الأخرى بوظيفتها وتستمر حياة هذا الإنسان الذي تعطَّلت كليته الأولى يقول: نعم، فبنيت على ذلك ما يأتي:

قلتُ إذا أنتم قررتم بموافقة المتبرع أو البائع لإحدى كليتيه قررتم فصلها وتركيبها في بدن الآخر، هل بإمكانكم أن تحكموا بأن الكِلية الأخرى التي ستبقى في بدن هذا المتبرِّع أو هذا البائِع مضمونة ألَّا تتعطل، قال هذا لا يُمكن، قلت إذن هنا تظهر الحكمة الإلاهية أنه خلق كليتين حتى إذا ما تعطَّلت إحداهما تقوم الأخرى بواجبها فإذا أنتم سحبتم إحداهما عطَّلتم حكمة الله في خلقه كليتين وليس كِلية واحدة وقلتُ له والمثال بين يديك فأنا شخصيا قيل لي - والله أعلم لا ندري- صُورنا بعد أن أخرجوا لنا بعملية جراحية بسيطة حصوة، بعد مُضي عدة أشهر شكوت بعض الشكوى فصُّورتُ فقالوا لي أن الكِلية اليُمنى هذه متعطلة فلو أنا كنت من أولئك الذين يرون -لا سمح الله- التبرع فضلًا عن بيع إحدى الكليتين فتبرعت بالكِلية اليُسرى ثم عمَّا قريب تعطلت الأولى كنت عرَّضت نفسي للهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت