فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 811

الشيخ -رحمه الله-:نأسف لهذا لأن هذه الجماعة كانت قد ظهرت منذ بضعة سنين وأثارت المشاكل بين الشباب المسلم وانحرفوا بهم عمَّا كان عليه سلفنا الصالح، والبحث في هذا في الواقع طويل الذيل لأن هؤلاء اندفعوا بعواطف إسلامية جامحة لم تقترن مع المعرفة الصحيحة بالكتاب والسنة وقد كنَّا التقينا مع جماعات عديدة هناك في دمشق ثم في عمَّان منذ نحو قريب من عشر سنين وتداولنا البحث والنقاش معهم طويلًا وطويلًا جدًا وأذكر أننا اجتمعنا في ليلة بعد صلاة المغرب واستمر النقاش وكان رئيسهم قد استحضر كتاب الظلال لسيد قطب رحمه الله، وكتاب التوحيد وشرحه، يحتج ببعض المقالات أو الأقوال التي جاءت هناك على تكفير المسلمين جملةً وتفصيلا، فكانوا لا يحضرون الجمعة ولا الجماعة ولا يُصلُّون في مساجد المسلمين ويُكفِّرونهم جميعا، بدءًا من الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله - وهذا بلاشك حقيقة مؤسفة- وإن كان ليس هذا الإطلاق على بابه تمامًا ولكنهم مع ذلك لم يتخذوا الإسلام حَكَمًا لهم وحُكمًا لهم، الشاهد بدءًا من الحاكم إلى الكنَّاس الذي يُكنِّس المسجد كل هؤلاء عندهم كفَّار، استمر الحديث إلى آذان العشاء، فقلنا لأحدهم أذِّن فاستأذن، فعرفنا أنهم لا يُصلُّون خلفنا. فانصرفوا وصلَّينا نحن، متواعدين معهم على أن نجتمع في بيتهم في ليلة أخرى عيَّنَّاها، فكان اللقاء الثاني في دارهم استمر إلى نصف الليل -من بعد صلاة المغرب إلى نصف الليل-وقبل نصف الليل أقمنا صلاة العشاء فشعرنا بأن جهدنا وتعبنا في هذه الليلة والليلة السابقة لم يذهب والحمد لله سُدى، حيث أنهم شاركونا في الصلاة في الإجتماع الثاني ثم اتفقنا على الإجتماع في ليلة ثالثة وكان ذلك، فاستمر الإجتماع من بعد صلاة المغرب إلى أذان الفجر فارتحت ولكنَّها كانت الضربة القاضية - كما يقولون في الرياضة والمصارعة ونحو ذلك- وهم إلى الآن والحمد لله معنا لأنهم تبين لهم أنهم كانوا في ضلال مبين، كانوا لا يفهمون بعض النصوص من الكتاب والسنة إلَّا على طريقة الخوارج القدامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت