فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 811

فالإحتباء لو فرضنا أن حديثه ضعيف السند لكن هنا يُقال إنه معقول المعنى ولا يلزم عادة من ضعف إسناد حديثٍ ولو لم يكن له أي شيئ يُقويه أن يكون متن الحديث غير مقبول معناه شرعًا، مثلًا أنتم تجدون بعض اللافتات مكتوب عليها رأس الحكمة مخافة الله، هذا حديث ضعيف لكن معناه جميل جدًا، لكن ما الفرق بين قولنا معناه جميل وقولنا حديث ضعيف؟؟ أي لا يجوز لنا أن نقول قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما دام أنه لا يثبت إسناده لكن من حيث النظر في معناه كأي كلمة يقولها أي إنسان كان عالمًا أو كان شاعرًا أو أو إلى آخره فكلامه يحتمل أن يكون صوابًا ويحتمل أن يكون خطئًا، فإذا كان هناك ضعيف السند ليس هناك ما يقويه فيُحتمل أن يكون معناه مقبولًا ويُحتمل أن يكون معناه مرفوضًا والأحاديث الضعيفة والموضوعة لا تتعدى قسم من هذين القسمين.

حينما يقول بعض النقاد من أئمة الحديث في ترجمة بعض الرواة يقول فلان -هذه عبارة بن حبان وكأنما صارت علمًا له - يقول فلان يروي بالمنكرات أو المعضلات عن الثقات يعني بهذا أنه درس متون أحاديث التي يرويها فوجدها منكرة ووجدها أنه يوثقها بالثقات الذين لا يُعقل أن يتحدثوا بهذه المنكرات فمثلا جبنا نحن الآن"رأس الحكمة مخافة الله"، مثلًا للحديث الضعيف لكن معناه في منتهى الحكمة لكن حينما يسمع الإنسان الحديث:"البخيل عدو الله ولو كان عابدًا والكريم حبيب الله لو كان ولو كان فاسقًا"هذا يمجه الشرع لأن الإنسان لا يتقرب إلى الله بخصلة حسنة ولا يُبعد من رحمة الله بخصلة سيئة وإذا استمعنا لحديث"الباذنجان لما أكل له"انكشف الغطاء وظهر أنه معنى باطل بداهة وهذه الأحاديث الضعيفة فيها معاني صحيحة أحيانًا وفيها معاني غير صحيحة أحيانًا، فحديث (( نهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن الاحتباءِ يومَ الجمعةِ يعني والإمامُ يخطبُ ) )هو من حيث الرواية حسن أو صحيح -لا أذكر الآن بالدقة- ومن حيث المعنى معقول جدًا لأن الإحتباء يجلب النعاس والنعاس يجلب النوم وفي ذلك تعريض لهذا المحتبي أن يخسر أمرًا واحدًا من أمرين لابد منه ألا وهو أن لا يستفيد من خطبة الخطيب، هذا جواب السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت