فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 811

لا يخفى عن الجميع أن الفرق بين هذين اللفظين ظاهرٌ جدًا (( هم الذين لا يرقون ) )أي غيرهم، الرقية تصدر من عندهم وتُصَب على غيرهم، هذا معنى لا يرقون، (( ولا يسترقون ) )أي لا يطلبون الرقية من غيرهم، فالفرق واضح بين معنى اللفظين، فإذا أردنا أن نتأملَ في معنى اللفظ الأول نجده يتباين ويتنافر مع سنته عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية التطبيقية، فأنتم تعلمون أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يرقي وكان بصورة خاصة يرقي ولديه الحسن والحسين ويقول لهما إذا ما رآهما واضعًا يديه على رأسيهما (( أعيذكما بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامّة وعين لامَّة ) )فكيف يصح والحالة هذه -وهذا مثال- أن يقول في وصف السبعين ألف لا يرقون غيرهم؟؟ هذا معنى منبوذ مرفوض لمواظبة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم على رقية الآخرين، فهل هو ليس من السبعين ألف؟ هذا غير منطقي وغير شرعي، هذا فعله، أما قوله فهو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قال وقد سُئل عن رقى يتداولها أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يومئذٍ فقال: (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) )إذن هنا أمر بأن يرقي المسلم أخاه برقية مشروعة لعله ينتفع به أخوه، كيف يكون من صفات السبعين ألف أنهم لا يرقون غيرهم؟، فثبت أن هذه الزيادة زيادة شاذة سندًا ومتنا وبذلك يظهر الفرق بين زيادة الثقة مقبولة وبين أن الحديث الشاذ ليس مقبولا.

بإختصار أقول أن زيادة الثقة المقبولة حينما يكون أحدهما كالآخر في الثقة فإذا زاد أحد الثقتين المتساويين في الثقة والعدالة على أحدهما قُبلت زيادته، أما إذا كان أحدهما أحفظ من الآخر والآخر دون الأول في الحفظ حينئذٍ تُرفض الزيادة لأنه زاد على الثقة، والمفروض في الثقة الحافظ الأضبط أن يكون أحفظ من الذي هو دونه في الحفظ والضبط فإذا ما عكسنا الموضوع وقلنا تقبل زيادة الثقة مطلقًا لزمنا حينذاك ال فيمن كان هو الأحفظ ومن باب أولى كما يُقال لزمنا حينذاك أن نُخطئ جماعة الحفاظ الذين روو الحديث دون هذه الزيادة ورواها ذلك الثقة وتفرد بها، هنا لا مناص ولابد من توهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت