فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 811

من يدندن دائمًا حول الكتاب والسنة؛ إلا كلمة:"الكتاب والسنة، نحن معكم على الكتاب والسنة"؛ لكن هاتوا ما عندكم من دليل على أنكم على الكتاب والسنة؛ فلا يَحرِّون جوابًا.

إن بين أيدينا الآن مثالًا قريب العهد ومؤسف في آن واحد: هذا الغزالي المصري هو لا يتبرأ من الكتاب والسنة، ولا يقول أنا لا أدعو إلى الكتاب والسنة؛ لأنه لو قال ذلك انفضح أمره وانكشفت سريرته فهو يقول على الكتاب والسنة؛ لكن الكتاب والسنة ما هو عنده؟

إن كان من السنة فهو السنة ما صح عنده في منظاره الشخصي العقلي وليس ما صح عند علماء الحديث الذين كرسوا حياتهم طيلة هذه القرون الطويلة لمعرفة السنة الصحيحة من الضعيفة، كل هذه الجهود في كل هذه القرون مثل هذا الإنسان -وأمثاله كثيرون -مع الأسف الشديد- لا يقيموا لهذه الجهود وزنًا، كل ما في الأمر: الحديث الذي يوافق هواه أو منطقه أو ثقافته فهو صحيح، وما خالف ذلك فهو ضعيف، ولو أخرجه البخاري ومسلم، ولو اتفقت الأمة على تلقِّي هذا الحديث بالقبول.

مثل هذا النوع -كمثال- لا يقول: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لكن الكتاب والسنة بريئان عنه؛ لأن السنة عنده تبعًا لهواه والقرآن يفسره أيضًا تبعًا لهواه، الفرق عنده أن القرآن لا يجرؤ أن يقول هذا لا يصح؛ لكن يقول هذا الفهم لا يصح، بينما هذا الفهم هو الذي جاءنا عن الصحابة وعن السلف، أما الحديث فما أجرؤه على الإنكار لأنه أهون وأخف [ .. ] عنده في هدم السنة أن يقول- وكما يقول غيره كثيرون من الدعاة زعموا-: هذا حديث آحاد، وأحاديث الآحاد لا تثبُت فيه عقيدة؛ وبذلك ترد بهذا المعول وتهدم أحاديث صحيحة لا إشكال عند علماء الحديث في صحتها.

فإذن ليس المهم ادِّعاء طائفة من الناس أو حزب أو جماعة من الناس أننا على الكتاب والسنة؛ لأننا نقول لهم: نريد أفعالًا ولا نريد أقوالًا، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت