الولي (1) ، فقال أبو بكر في كتاب الخلاف: القول قول الولي، وقال أبو حنيفة: قول الجاني، وعن الشافعي (2) كالمذهبين. دليلنا: أن الأصل بقاء حياته، وأنه مضمون عليه بجنايته، والجاني يدعلي طرءان ما لم يثبت فلا يقبل كما لو قتل مسلمًا وادعي انه كان قد ارتد. 1930 - مسألة: فيمن يتعلم السحر ويستعمله يكفر، ولا تقبل توبته (3) ، ويقتل حدًا، (4) وفيه رواية أخري: أنه تقبل توبته كالمرتد، وقال الشافعي: لا يكفر (5) ، وإن قال سحري يقتل، وقد قتلت به قتل قصاصًا، وجه الأولي وهو قول أكثرهم: قوله تعالي: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين علي ملك سليمان) (6) , وهذا يدل علي
(1) جاءفي الكافي: 4/ 137: (وإن قد ملفوفًا في كساء، فادعي أنه كان ميتًا، فالقول قول الولي، لأنه الأصل حياته، وكونه مضمونًا فأشبه ما ذكرنا) .
(2) جاء في المهذب: 5/ 179: (إذا قدم رجلًا ملفوفا في كساء.. ثم أدعي انه قدم وهو ميت، وقال الولي: بل كان حيًا ففيه قولان: أحدهما: إن القول قول الجاني لأن ما يدعيه محتمل، والأصل براءة ذمته. الثاني: أن القول قول الولي، لأن الأصل حياته، وكونه مضمونًا، فصار كما لو قتل مسلمًا، وادعي أنه كان مرتدًا.. ولقد رجح السيوطي القول الثاني، لأن الأصل بقاء الحياءة) أنظر: الاشياء والنظائر ص 71.
(3) جاء في المغنى: 12/ 303: (وهل يستتاب الساحر؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يستتاب، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة، فإنه لم ينقل عن واحد منهم أنه استتاب ساحرا، وفي الحديث الذي رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الساحرة سالت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم متوافرون، هل لها من توبة؟ فما أفتاها أحد، ولأن السحر معني في قلبه لا يزول بالتوبة، فأشبه من لم يتب. والثانية: يستتاب، فإن تاب قبلت توبته، لأنه ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب، ومعرفته لو كان كافرًا، فأسلم صح إسلامه وتوبته..) .
(4) جاء في نفس المرجع: 302: (وحد السحر القتل) .
(5) جاء في حلية العلماء: 3/ 1103: (وتعلم السحر وتعليمه حرام، فإن تعلمه أو علمه، ولم يعتقد إباحته لم يكفر، ولم يحل قتله، وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة، ومالك، أنه يكفر بذلك، ويجب قتل، ولا تقبل توبته كالزنديق.. وحكي عن أحمد، وإسحاق، أنه لا يكفر، ولكن يجب قتله) .
(6) سورة البقرة: الأية رقم: 102.