يدخل جماعة دار ثم يتفرقون عن قتيل، أو يوجد قتيل في صحراء، وإلي قربه رجل بيده سيف مخضب بالدم. فالدلالة علي أنه إذا لم يكن عداوة، لم يكن قسامة أنه لم توجد العداوة الظاهرة، أشبه إذا لم يكن هناك سبب يورث تهمة. 1918 - مسألة: لا قسامة فيما دون النفس (1) ، وبه قال أكثرهم خلافًا للشافعي في أحد قوليه (2) . دليلنا: أن ما لا يجب بإتلافه كفارة بحال لا يقسم عليه كالبهيمة. 1919 - مسألة: تثبت القسامة في العبد، وبه قال أبو حنيفة خلافا لمالك واحد قولي الشافعي. دليلنا: أنه يجب بقتله كفارة فهو كالحر. 1920 - مسألة إذا كان الأولياء في القسامة جماعة قسمت الأيمان عليهم بالحساب (3) ، وبه قال مالك، وقال الشافعي في أحد قوليه: يحلف كل واحد
(1) جاء في المغنى: 12/ 217: (ولا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجراح، ولا أعلم في هذا خلافا بين العلماء، وممن قال: لا قسامة في ذلك: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وذلك لأن القسامة تثبت في النفس لحرمتها، فاختصت بها دون الأطراف كالكفارة، ولأنها تثبت حيث كان المجنى عليه لا يمكنه التعبير نفسه وتعيين قاتله) .
(2) جاء في الحاوى: 16/ 262: (قال الشافعي - رحمه الله: ولا تجب القسامة في دون النفس) . قال الماوردي: وهذا صحيح، وإنما لم تجب فيها دون النفس قسامة، سواء كان يما دون النفس دية كاملة كاللسان والذكر، أو كان دونهما لأمرين: أحدهما: لتغليظ حرمة النفس علي ما دونها، ولذلك تغلظ بالكفارة، فتغلظت بالقسامة. والثانى: أن القسام وجبت للورثة لقصورهم عن معرفة القاتل، وتعذر عليهم فحكم لهم بالقسامة مع اللوث احتياطا للدماء، وفيما دون النفس يعرف المجنى عليه من جنى عليه ويقدر علي إقامة البينة عليه، فلم يحكم له بالقسامة لاستغناءه في الغالب عنها) .
(3) جاء في المغنى: 12/ 210 وما بعدها: (والرواية الثانية: أن الأيمان لا تقسم إلا علي الورثة، وتفرض علي ورثة المقتول دون غيرهم علي حسب مواريثهم، وهذا ظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد، وقول الشافعي، لأنها يمين في دعوى حق، فلا تشرع في حق غير المتداعيين، كسائر الأيمان، فعلي هذه الرواية تقسم بين الورثة من الرجال من ذوي الفروض والعصبات علي قد إرثهم) .