حتي لا يجحف بماله، لأن الخطأ يكثر، وإذا كان كذلك فاليسير لا يجحف به وقدرناه بما دون الثلث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الثلث والثلث كثير ) ). (1) فصل: واليسير ما دون الثلث، وبه قال أكثرهم، وقال أبو حنيفة: هو مادون الموضحة. دليلنا: أنه ينقص عن الثلث فلا يتحمل كما دون الموضحة. 1904 - مسألة: إذا ماتت المرأة من الجناية وألقت جنينًا ميتًا ففيه الغرة (2) ، وبه قال الشافعي، وقال أكثرهم: لا ضمان فيه. (3) دليلنا: أنه لو انفصل حيًا كان مضمونًا، كذلك ميتًا، كما لو وضعته حال حياتها. 1905 - مسألة: تجب الكفارة (4) في الجنين الميت (5) ، وبه قال الشافعي خلافًا لأكثرهم. (6) دليلنا: انه آدمي مضمون بالدية، فجاز أن يضمن بالكفارة كالكبير، وكما لو وضعته حيًا ثم مات. فصل: فإن تحرك أو تنفس ففيه الدية كاملة، وبه قال أكثرهم، وقال مالك:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 5/ 2074، ومسلم في صحيحه: 3/ 1252.
(2) جاء في المغنى: 12/ 63: (ولو قتل حاملا فألقت جنينها ميتًا، فيجب ضمانه، سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك وأبوحنيفة: إذا ألقته بعد موتها، لم يضمنه، لأنه يجري مجري أعضائها، وبموتها سقط حكم أعضائها) .
(3) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 175: (ولو قتل الأم بالضربة ثم خرج الجنين بعد موتها، فعليه الدية في الأم، ولا شيء عليه في الجنين، والذكر والأنثي سواء إذا خرج ميتًا قبل موت الأم. وقال مالك: في الجنين غرة، عبد أو أمة، وقيمته: خمسون دينارًا، أو ستمائة درهم، وهي موروثة عن الجنين) .
(4) سميت بذلك من الكفر بفتح الكاف، أي أستر، لأنها تستر الذنب وتغطيه.. وأجمعوا علي وجوبها في الجملة لقوله تعالي: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) .. وتلزم كاملة في مال قاتل لم يتعمد القتل) .
(5) جاء في شرح منتهي الإرادات: 3/ 331: (أو كان القتيل جنينًا بأن ضرب بطن حامل فألقت جنيناُ ميتاُ، أو حياُ ثم مات، لأنها نفس محرمة.. ولا كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور) .
(6) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 174: (قال أصحابنا في رجل ضرب بطن امرأة حرة، فألقت جنينًا ميتًا، فلا كفارة فيه وعليه الغرة، وإن وقع حيًا ثم مات ففيه الكفارة والدية) .