فمع يساره مُدين، ومع أعساره مدُ، ومع توسطه مد ونصف، فالدلالة على أن الإعتبار بحال المرأة قوله صلى الله عليه وسلم لهند )) خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف )) (1) ، ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق كنفقة الأقارب، أو فلا تقدر شرعا، أصله ما ذكرنا 1799 - مسألة: لا يلزم الزوج أن يخدم أمرأته زيادة على خادم واحد. وبه قال أكثرهم (2) وقال مالك (3) : إذا كانت تحتاج إلى جماعة خدم لكثرة أموالها لزمه ذلك، دليلنا: ان مازاد عن الواحد لأجل أموالها اشبه أجرة المسكن، والمخزن لأموالها وكفطرة عبيدها. 1800 - مسالة: إذاكانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا لا يجامع مثله، فعليه النفقه (4) ، وبه قال أبو حنيفة (5) خلافًا لمالك وأحد قولى الشافعى (6) دليلنا: أنها سلمت نفسها في بيت زوجها تسليما صحيحا أشبه لو كان كبيرًا.
(1) متفق عليه، أخرجه البخارى: 103/ 3، ومسلم: 1338/ 3، وأبو داود: 2/ 259، والنسائى: 8/ 216.
(2) جاء في المغنى: 11/ 355: (فإن كانت المرأة لا تخدم نفسها لكونها من ذوى الاقدار، أو مريضة، وحب لها خادم لقوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف) ، ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادمًا.. ولا يجب لها أكثر من خادم واحد، لان المستحق خدمتها في نفسها، ويحصل ذلك بواحد، وهذا قول ماللك والشافعى وأصحاب الرأى) .
(3) جاء في الدسوقى: 510/ 3: (ويجب عليه إخدام أهله - أى أهل الإخدام بأن يكون الزوج ذا سعة، وهى ذات قدر ليس شانها الخدمة، فيأتى لها بخادم أو أكثر من واحد) . وقال إبن القاسم في الموازية: (من انه لا يلزمه أكثر من خادم واحد) .
(4) جاء في منتهى الإرادات: 3/ 249: (ومتى تسلم زوج من يلزمه تسلمها وهى التى يوطأ مثلها تسليما تاما، ولن مع صغر زوج، أو مرضه، أو عنته، أوجب: أى قطع ذكره، بحيث لا يمكنه وطء لزمته نفقتها وكسوتها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر:(( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ).
(5) جاء في بدائع الصنائع: 5/ 2205: (وإن كان الزوج صغيرا والمرأة كبيرة فلها النفقة لوجود التسليم منها) .
(6) جاء في حلية العلماء: 3/ 1033: (وإن كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا ففيه قولان، أصحهما: وجوب النفقة. والثانى: لا نفقة لها، وهو إحدى الروايتين عن أحمد) .