قول عائشة رضى الله عنها:"لقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتوضأ من إناء قد شرب منه قبل ذلك هر" (1) ، وأيضًا فإنه لا يمكن التحرز منه في العادة فهو كحشرات الأرض. 82 - مسألة: إذا مات في الماء اليسير ما لا نفس له سائلة لم ينجسه، وبه قال أكثرهم (2) خلافًا للشافعى في أحد قوليه (3) . دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة:"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه (4) فإن في احد جناحيه داء وفى الآخر دواء، وإنه ليتقى بالذى فيه الداء" (5) ، ولأنه لا نفس له سائلة فلا ينجس ما مات فيه كدود الخل والجراد. 83 - مسألة: ما يعيش في الماء إذا لم يكن مأكولًا كالضفادع والتمساح، فإنه ينجسه بموته فيه، وبه قال الشافعى (6) خلافًا لأبى حنيفة. (7) دليلنا: أنه لو مات في غير الماء نجسه كذلك في الماء كحيوان البر. 84 - مسألة: الماء اليسير إذا وقع فيه نجاسة فسد، وبه قال أكثرهم، وقال مالك وداود: لا حتى تتغير أحد أوصافه. (8) دليلنا: ما تقدم من حديث
(1) سنن أبى داود: 1/ 20، السنن الكبرى: 1/ 246، سنن الدارقطنى: 1/ 70.
(2) المبسوط: 1/ 51، تحفة الفقهاء: 1/ 51، وبدائع الصنائع: 1/ 63، الشرح الكبير: 1/ 45 ن حاشية الدسوقى: 1/ 44، مواهب الجليل: 1/ 87، الوجيز: 1/ 6، الوسيط: 1/ 311، الكافى لابن قدامة: 1/ 16.
(3) روضة الطالبين: 1/ 14، المجموع: 1/ 131.
(4) أمقلوه: أى اغمسوه. لسان العرب: 11/ 627.
(5) انظر: مسند الامام احمد: 3/ 67، سنن ابن ماجه: 2/ 1159، إرواء الغليل: 1/ 194.
(6) حلية العلماء: 1/ 242، المجموع: 1/ 131، الكافى: 1/ 16.
(7) المبسوط: 11/ 249.
(8) قال ابن قدامة: (اذا وقعت النجاسةفى ماء فغيرت بعضه فالمتغير نجس ... وما لم يتغير فهو طاهر لعموم الاخبار فيه ... وان نقص عنهما فهو نجس، لأنه ماء يسير لاقى ماء نجسا فنجس به) . انظر: الكافى: 1/ 9.