605 -مسألة: القبلة واللمس لا تبطل الاعتكاف (1) خلافًا لأبى حنيفة (2) والشافعى في أحد قوليه. دليلنا: أنها مباشرة لا تفسد الصوم أشبه إذا كانت لغير شهوة. 606 - مسألة: إذا شرط المعتكف لنفسه أن يخرج للقرب كعيادة المرضى وشهود الجنائز ونحو ذلك، فله ما شرط، وبه قال الشافعى (3) ، وقال مالك: يبطل إعتكافه بالخروج. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس:"للمعتكف أن يعود المريض ويشهد الجنازة" (4) ، ولأنها صلاة لا يمكنه فعلها في معتكفه أشبه صلاة الجمعة، ولأنهم قالوا: لو شرط المشافرة كان له ذلك، كذلك ها هنا. 607 - مسألة: يكره للمعتكف أن يتشاغل بغيره والمستحب أن يتشاغل بنفسه، وبه قال مالك (2) ، وقال أكثرهم: لا يكره. دليلنا: أنها عبادة تتعلق بالمسجد فكره له التشاغل بغيره فيها كالطواف، ولأنهم قد كرهوا له التشاغل بالتجارة حتى لا يشتغل عن خاصة نفسه، كذلك ها هنا.
(1) ... جاء في الكافى: 1/ 372: (وأما المباشرة فيما دون الفرج فان كانت لغير شهوة فهي مباحة، لان النبى صلى الله عليه وسلم كان يدلى رأسه إلى عائشة فترجله وهو معتكف، وان كان لشهوة فهى محرمة لقول عائشة:"السنة للمعتكف أن لا يمس امرأة ولا يباشرها، فان فعل فانزل افسد اعتكافه وإلا فلا.")
(2) ... جاء في تحفة الفقهاء: 1/ 375: (ولو جامع فيما دون الفرج أو قبل فانزل يفسد اعتكافه، فأما إذا لم ينزل فلا يفسد اعتكافه، ولكن يكون حراما، لان الجماع حرام ههنا بالنص فيحرم بدواعيه) .
(3) ... بياض في النسختين، وما أثبتناه هو الصحيح. انظر: الأصل: 2/ 277، والأم: 2/ 105.
(4) ... جاء في بداية المجتهد: 2/ 99: (واختلفوا أيضا هل للمعتكف أن يشترط فعل شيء مما يمنعه الاعتكاف فينفعه شرطه في الإباحة.. أم ليس ينفعه ذلك..؟ مثل أن يشترط شهود جنازة أو غير ذلك. فأكثر الفقهاء أجمعوا على أن شرطه لا ينفعه، وأنه إن فعل بطل اعتكافه. وقال الشافعى:] ينفعه شرطه [