لأبى حنيفة في قوله: من شرطه الفقر. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى سعيد:"لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: الغازى في سبيلا لله، أو العامل عليها، أو الغارم، أو الرجل اشتراها بماله، أو الرجل له جار مسكين فتصدق عليه فأهدى المسكين للغنى" (1) ، ولأنه يأخذها لحاجتنا إليه أشبه العامل. 533 - مسألة: ابن السبيل هو المجتاز دون من أراد أن ينشئ سفرًا (2) ، وبه قال أكثرهم (3) ، وقال الشافعى (4) : هو المجتاز، ومن أراد سفرًا، وعن أحمد نحوه. دليلنا: أن قوله ابن السبيل معناه: ابن الطريق، وهو اسم لملازمته للطريق، ولهذا قيل للطير ابن الماء لملازمته للماء، ومنه قول ذى الرمة: غدوت اغتباقًا والثريا كأنها على قمة الرس ابن ماء محلق وإذا كان كذلك، ومن أراد السفر لم يوجد فيه هذا الاشتقاق. 534 - مسألة: تحرم الصدقة المفروضة على بنى هاشم وبنى عبد المطلب، وبه قال الشافعى (5) ، وقال أبو حنيفة: على بنى هاشم خاصة وهم خمسة بطون: آل العباس، وآل على، وجعفر، وعقيل، وولد الحارث بن عبد المطلب. دليلنا: أن من أخذ من الخمس حرم الزكاة كبنى هاشم، يبين هذا الاعتبار قوله صلى الله عليه وسلم:"أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس" (6)
(1) رواه مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة، ومن يجوز له أخذها: ا / 26. ورواه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهى غنى (الحديث 1635) 0
(2) الممتع: 2/ 518
(3) انظر: بداية المجتهد: 2/ 43.
(4) أنظر: المهذب: 1/ 571، والمجموع: 6/ 0229
(5) الكا في: 1/ 337، والممتع: 2/ 226.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 753، كتاب الزكاة 0.