فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 145

وهذا ما يرفضه عمر كل الرفض ..

قدم الأحنف بن قيس في وفد من أهل العراق، في يوم صائف شديد الحر، وعمر معتجر بعباءة يداوى بعيرًا من إبل الصدقة، فقال:"يا أحنف، ضع ثيابك وهلم فأعن أمير المؤمنين على هذا البعير، فإنه لمن إبل الصدقة، وفيه حق اليتيم والمسكين والأرملة. فقال رجل من القوم يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، فهلا أمرت عبدًا من العبيد فيكفيك هذا؟! فقال عمر: وأى عبد هو أعبد منى ومن الأحنف؟! إنه من ولى أمر المسلمين فهو عبد المسلمين يجب عليه لهم مثل ما يجب على العبد لسيده من النصيحة وأداء الأمانة". وبهذه السيرة الوضاحة شرح أمير المؤمنين وظيفة الدولة مع الشعب، وسهرها الواجب على رعايته وضمان مصالحه وتوفير ضروراته. ولقد كان- رضى الله عنه- مثالا فريدًا في هذا المجال؛ ولا بأس أن ننقل من تاريخه هذه النماذج!. روى زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:"خرجنا مع عمر بن الخطاب- رضى الله عنه - إلى"حرة واقم"حتى إذا كنا بـ"صرار"إذ نار توقد. فقال: يا أسلم! إنى لأرى ههنا ركبا قد ضربهم الليل والبرد. انطلق بنا. فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان صغار وقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون. فقال: السلام عليكم يا أصحاب الضوء؟ وكره أن يقول: يا أصحاب النار. فقالت: وعليك السلام. فقال أأدنو؟ فقالت أدن بخير أو دع. فدنا وقال: ما بالكم؟ فقالت: قد ضربنا البرد والليل! فقال: وما بال الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع. فقال"فأى شىء في هذا القدر؟ قالت: ما أسكتهم به حتى يناموا، والفه بيننا وبين عمر. قال: أى رحمك الله، وما يدرى عمر بكم؟! قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا؟! .. 069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت