فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 145

ولكن الشيوعيين- والحمد لله- قد تواروا خجلا من شعارهم ذاك .. وفرض عليهم الفكر الإسلامى أن يعودوا إلى الجحور، بل إنهم ليحاولون تملق الإسلام الآن .. والدخول من باب آخر .. ونحن لهم ولكل ملاحدة الشرق والغرب بالمرصاد إن شاء الله. وقد كنا قد كتبنا هذه الفصول (فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) كى نقلب المائدة في دحرجة ملاحدة الشرق والغرب الذين حاولوا تصوير الإسلام وكأنه ضد المستضعفين، أو كأنه يقف موقف الكنيسة التى تواطأت مع الإقطاع ضد الشعب .. وتقاسمت معه الغنائم على حساب المقهورين حتى كان شعار الثورة الفرنسية (اشنقوا آخر إقطاعى بأمعاء آخر قسيس) فالموقف في الإسلام .. وموقف الدعاة المسلمين .. موقف مناقض لهذا الموقف الكنسى .. وقد كان الإسلام ورجاله المخلصون ضد كل حركات الظلم والاضطهاد في التاريخ الإسلامى .. وتاريخ رجال الدعوة والفكر، فضلا عن مبادئ الإسلام في العدالة الاجتماعية خير دليل على ذلك .. والحق أننا- بعد مرورنا بتجربة العقود الثلاثة الماضية، وانهيار الفكر الشيوعى في النظر والتطبيق .. نرى أن القضاء على الملكية الخاصة- وليس تهذيبها وتوجيهها- أمر لا يمت إلى التصور الإسلامى الصحيح بشىء .. وأن تحويل العامل إلى كائن غير منتج حسبه أن يطالب بالحقوق والعلاوات والأرباح .. هو عمل مدمر ليس من الإسلام في شىء كذلك. ونرى أنه لابد من توازن بين الواجبات والحقوق .. وأن الواجبات تسبق الحقوق .. وأنه لابد من موازنة عادلة بين الملكيتين الخاصة والعامة .. وأن ترك الأثرياء يطغون ويعبثون بأموال الأمة أمر ينكره الإسلام، وكذلك فإن ترك العمالى والفلاحين يستأسدون ويدمرون - ولا يعملون- وتدليلهم تحت شعارات مختلفة أمر ينكره الإسلام كذلك .. وإذا كان العامل- في البلاد الرأسمالية- يعمل بجد وإخلاص ثمانى ساعات كاملة أو أكثر .. فبأى شىء تسمى البطالة المقنعة للعمالة في البلاد والتى تزعم أنها تقوم على العمال ولصالح العمال، ولاسيما في عالمنا الإسلامى.؟! إنه لا كرامة في ديننا لمن يخالف الإسلام ويتخطى سنن الله الكونية مهما رفع من رايات .. أو زعم أنه يتجه إلى الشرق أو الغرب .. فالشعارات- مهما كانت براقة- لن تغنى عن الحقائق فتيلا. وفى كتابنا هذا خلال طبعاته السابقة كنا قد عرضنا لبعض القضايا .. وقد جد 007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت