(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) . فلنعمل- على عجل- لرفع المستوى العلمى، فهذه وحدها هى السبيل، زعموا أن ظريفا، سمع رجلا يشكو إلى الله علته، ولم تكن علته من داء واحد، فأخذ يسأل الله أن يشفى له بصره المرمود، وبطنه الممعود، وقلبه المضطرب وقدمه المختلج و .. و .. فقال له الظريف: يا أخى بدلا من أن يرفع فيك هذا كله يأخذك ويخلق غيرك! هذه الفكاهة التى أداروها حول المريض المسكين، ذكرتها في نفسى عقب إلقاء عظة طويلة على المصلين في مسجد السيدة زينب، وبعد نظرة عميقة إلى العلل النفسية والعقلية والبدنية، التى تعمل عملها في جمهور هذه الأمة. إن هناك كثيرين من أبناء الجيل الحاضر يعز على الإصلاح حالهم، لأنهم مصابون من نواح شتى، ولأن الالتواء الذى حدث في نظرتهم إلى الحياة، يكاد يصبح فيهم خليقة ثانية، فأنت لا ترفع خرفا حتى يظهر لك فتق جديد .. ! وقديما قالت امرأة عجوز: أضحى يمزق أثوابى ويضربنى أبعد شيبى يبغى عندى الأدبا؟! إننى أنصح بالاتجاه إلى الناشئة، والعناية بمغارسها، حتى يتم نماؤها على خير الوجوه، فإن الأجيال التى مرنت على الظلام تستغرب النور. (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم) . 139