فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 145

(وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين) والمال الذى يكفى لإذهاب العَيْلَة، واستئصال الحرمان، وإشاعة فضل الله على عباده، يجب إخراجه- مهما عظم- من ثروات الأغنياء، ولو تجاوزت تجاوزا بعيدًا مقادير الزكاة المفروضة، لأن حفظ الحياة حق إسلامى أصيل. - ومقادير الزكاة ليست إلا الحدَّ الأدنى لما يجب إنفاقه. - وقد ورد عن النبى صلى الله عليه وسلّم"إن في المال حقًا غير الزكاة". ولنا كلام يأتى بعد في أنصبة الزكاة التى فرضها الشارع. غير أننا نلفت النظر، إلى أن الزكاة في صدر الإسلام، لم تكن المصدر الوحيد، الذى رُصِدَ لمحاربة الفقر واستئصال شأفته. إن رأس مال أى أمة ناهضة هو جهد بنيها، وكدحهم وراء الرزق، واعتصارهم أسباب الحياة من الصخور. وعلى الدول شق ميادين العمل لكل قادر، واستنفاد الطاقات المختزنة في الأجساد لمصلحة الفرد والجماعة، فإذا توفرت ثمرات العمل أولا .. فإن الزكوات وشتى ضروب العطاء عليها بعد ذلك أن تعمل عملها الواسع في تفريج الضوائق، وسد حاجات اليتامى والمساكين والمعوزين. فإذا جفت بعض المنابع، كان على المنابع الباقية أن تحمل العبء كاملا، وعلى الدولة أن تستنبط من موارد المال، ما توازن به شئون المجتمع، وتقيم به مصالح الناس. والدين لها في كل ذلك ظهير. 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت