فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 870

782 -قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نََارًا} [6] يدل على أن العبد قادر على فعله، وأنه الذى يحدثه، ليصح منه أن يتقى النار بما يختاره، وأن يقى أهله ذلك بما يدعوهم إليه. وهذا لا يصح مع القول بأنه تعالى يخلق فيه الفعل على وجه لا يمكنه خلافه.

783 -وقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لََا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمََا تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [7] فمن قوى ما يدل على أنه تعالى لا يخلق أفعال العباد، لأنه لا يخلو قوله: {لََا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} من أن يريد به منعهم من الاعتذار ولهم عذر، أو أن يريد بذلك أن لا عذر لهم، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون المراد الأول، لأنه كان يجب أن يكون لهم عذر في الحقيقة، وقد منعهم من ذكره، وهذا لا يجوز عند أحد، خصوصا في الآخرة.

وقوله تعالى: { (إِنَّمََا تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) } يدل على بطلان ذلك أيضا، لأنه لو كان لهم عذر في الحقيقة، لكانوا قد جوزوا بما لم يفعلوا، وعلى وجه يقبّح العذر الذى معهم، فإذن صح بأنه لا بد من القول بأنه لا عذر لهم. ولو كان الأمر كما تقوله المجبرة، لوجب أن يكون لهم عذر، بل أعذار كثيرة، كل واحد منها يقوم بنفسه في ظهور عذرهم، وفى سقوط العقاب عنهم. وذلك أن لهم أن يقولوا: إنما أتينا في كفرنا من قبلك، وفى أن لم نفعل الإيمان من جهتك، لأنك سلبتنا القدرة عليه، وأعطيتنا قدرة الكفر، وجعلتها موجبة للكفر، وخلقت مع ذلك الكفر فينا وإرادته فيما لم تزل، فلم يمكن مفارقته، وخلقت فينا قدرة الإرادة له، ونفس الإرادة والاختيار. وكل واحد من ذلك لو حصل بانفراده

فينا، لامتنع الإيمان منا، ووجب الكفر!! فكيف لا يكون ذلك عذرا لنا في زوال العقاب عنا؟ ولئن جاز أن لا يعدّ ذلك عذرا، فيجب أن يجوز معاقبة العاجز والزمن، وأن لا يجعل ذلك عذرا فيهم. وفى هذا إخراج كل عذر من أن يكون عذرا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت