أما تلامذته فهم كثيرون، وقد نقل عن أبى سعيد السمان، أنه قال «دوّخت البلاد فما دخلت بلدا وناحية إلا وفيها من أخذ عن قاضى القضاة» ، وقال الحاكم في رجال الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة إنهم «أصحاب قاضى القضاة والذين قرءوا عليه وقرءوا على من في طبقته من علماء المتكلمين» ، وقال في موضع آخر: إنه قد اتفق له من الأصحاب ما لم يتفق لأحد من رؤساء الكلام [1] .
وكان من أشهر تلامذته، رجال الطبقة المذكورة:
1 -أبو رشيد النيسابورى (سعيد بن محمد) ، قال فيه الحاكم: «وكان بغدادى المذهب، واختلف إلى مجلسه وهو نصف، فدرس عليه وقبل عنه أحسن قبول، وصار من أصحابه. وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة بعد قاضى القضاة
وكان القاضى يخاطبه بالشيخ، ولا يخاطب به غيره) [2] . وله تصانيف جيدة منها كتاب «ديوان الأصول» [3] فى فتاوى الكلام.
وانظر في إشادته، رحمه الله، برد القاضى عبد الجبار على الباطنية: مقدمته لكتاب (كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة) المطبوع مع كتاب (التبصير في الدين) للاسفرايينى كلاهما بتحقيقه ص: 190.
(1) شرح عيون المسائل 1/ 130.
(2) المصدر السابق، ورقة 135.
(3) والقاضى هو الذى أحال على تلميذه الكتابة في هذا الموضوع قال الحاكم: (وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول إن قاضى القضاة سئل أن يصنف كتابا في فتاوى الكلام يقرأ ويعلق، كما هو في الفقه، وكان مشغولا بغيره من التصانيف فأحال على أبى رشيد، فصنف ديوان الأصول، وابتدأ بالجواهر والأعراض، ثم بالتوحيد والعدل) شرح العيون 1: 135.