870 -قوله تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهََا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [87] وما تقدمه، يدل على أن العبد ممكن من فعل الطاعة والمعصية لأنه تعالى حذره بذلك وخوفه من الإقدام على المعاصى، وبعثه على التمسك بالطاعات، وبين أن إنعامه وإحسانه إليه يقتضى أن يلزم طريقة الطاعة لكى لا يسأل عنه، فيوبّخ ويلام لأجله، لأن العاصى تعظم معصيته وما يستحقه من التوبيخ لعظمة نعمة المعصى عليه.
* * *ومن سورة والعصر
871 -قوله تعالى: {وَتَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ} [3] يدل على أن العبد متمكن من الطاعة وإن ذهب عنها، لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن للتواصى معنى ولا تأثير، ولا كان نفع به [أو] فائدة، لأنه تعالى إن خلق فيه المعصية فذلك لا ينفعه، وإن خلق فيه الإيمان ففقده لا يضره.
* * *ومن سورة الهمزة
872 -قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مََالًا وَعَدَّدَهُ} [21] وعيد لم يخص بعض من يختص بذلك دون بعض.
فيجب دخول الكل فيه. وقد علمنا أن من أهل الصلاة من يهمز ويلمز لغيره، ويتكلم فيه ويعرض، فيجب دخوله تحت الوعيد.