867 -قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [87] [لا] يصح أن يتعلق به المرجئة، في أن الفاسق يرى ثواب إيمانه، لأنا قد بينا أنه لا بد فيما تعلق الوعد به من خير وطاعة، وتعلق الوعيد به من شر ومعصية، من شرط الاستحقاق، وبينا أن استحقاق الثواب والعقاب معا يستحيل، فيجب ألا يستحق إلا أحدهما. وذلك يوجب أن لا يرى العبد إلا الثواب أو العقاب، فكأنه تعالى قال: فمن يعمل مثقال ذرة خير يره، وسلم له بأن لا يكون معه ما يحبط ثوابه لأنه لا يجوز أن يكون الذى يراه هو الخير الذى فعله، فالثواب محذوف ذكره. وكذلك القول في العقاب. ولولا أن الأمر كذلك لما صح قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ} [1] لأنه كان يجب أن يجد جزاء تلك السيئات، فلا تكون مكفّرة، وهذا بين البطلان.
* * *ومن سورة العاديات
868 -قوله تعالى: {أَفَلََا يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مََا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [119] قد علمنا أنه بعث للعبد على الحذر والتوقى، وذلك لا يصح إلا بأن يكون ممكنا من الطاعة، فيأمن بتمسكه بها من بعثرة القبور، وظهوره فيها على سبيل الخوف، ومن المناقشة في الحساب الذى حصل له في كتابه.
(1) الآية 31من سورة النساء.