فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 870

808 -قوله تعالى: {وَمََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ النََّارِ إِلََّا مَلََائِكَةً وَمََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلََّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ وَيَزْدََادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمََانًا وَلََا يَرْتََابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ وَالْمُؤْمِنُونَ}

[31] فلا يدل على أن الملائكة يعذبون، ولا على أنه تعالى يجعلهم فتنة، لكى يكفر الكافر، وذلك أنه تعالى بين أنه جعلهم أصحاب النار، بمعنى أنه وكلهم بتعذيب أهل النار، ولو حمل الأمر على خلاف ذلك، لوجب ألا يدخل النار سواهم، وأن يكونوا معذبين، وهذا بخلاف دين المسلمين! وبيّن تعالى أن القدرة التى ذكرها منهم، على قلتها، جعل الاكتفاء بها دلالة على قدرته، وألزم من هذا الوجه الاستدلال على ما هو عليه، وشدد فيه المحنة، فصار ذلك فتنة للذين كفروا، وجعلهم كذلك، ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، من حيث يعلمون بهذا الخبر أنه، صلى الله عليه وسلم، لا يخبر إلا عن وحى، من حيث توافق ذلك، وليزداد الذين آمنوا إيمانا. وكل ذلك يدل على أنه تعالى يفعل هذه الأمور ويخبر عنها ليعتبر الخلق، ويستدلوا، ويقوموا بما كلّفوا.

809 -وأما قوله: {كَذََلِكَ يُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ}

[31] فقد تقدم القول في مثله، وأن المراد بذلك الضلال عن الثواب، والهدى إليه [1] .

810 -وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [38] يدل

(1) انظر الفقرة: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت