فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 870

794 -أما تعلق المشبهة بقوله: {مِنَ اللََّهِ ذِي الْمَعََارِجِ تَعْرُجُ الْمَلََائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [43] فبعيد، وذلك أن المعارج هى الدرجات الرفيعة، والله تعالى مالك لذلك وخالق له، فصح أن يضيفهما إلى نفسه.

795 -وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلََائِكَةُ وَالرُّوحُ} وهو يعنى جبريل إليه المراد به: إلى موضع هذه الدرجات. وقد بينا في مواضع أن ذلك لا يجب حمله على ظاهره 3.

796 -وقوله: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرََاهُ قَرِيبًا} [76] لا يدل على جواز القرب على الله تعالى، لأن المراد بالآية يوم القيامة والساعة، وهى معدومة، فالقرب في الحقيقة فيها لا يصح، كما أن بعدها لا يصح، فالمراد أنه تعالى يعلمه قريبا، من حيث يظنونه بعيدا.

797 -وقوله تعالى: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذََابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} [11] يدل على نزول العذاب بكل مجرم. وعلى أنه لا مخلص له من ذلك اليوم من العذاب لأنه لو خلص منه بشفاعة، أو غيرها، لما جاز أن يوصف بهذه الصفة التى تقتضى اليأس من التخلص من العقاب.

798 -وقوله تعالى: {إِذََا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} [20] لا يدل على أن الشر من فعله، لأنه ليس في الظاهر أن الشر الذى مسه من فعله، أو من فعل غيره، وإنما وصفه بالجزع والهلع عند مس الشر له، فمن أين أن المراد قالوه؟

وإنما المراد بالآية: أنه إذا مسته المصائب يلحقه الجزع والقلق، ويقل

صبره على الشر، ليبين ضعف الإنسان، وقلة نظره لنفسه. وقد بينا أن حقيقة الشر هو الضرر القبيح، والله تعالى لا يفعله، لكنه لا يمنع أن يستعمل فيما يفعله من المحن، من حيث شابهت الشر في أنها مضرة، وقد تقدم القول في ذلك (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت