869 -قوله تعالى: {فَأَمََّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ وَأَمََّا مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ} [96] لا بد من أن يكون الغرض به بعث المكلف على الطاعة حذرا مما يلحقه من الفضيحة ذلك اليوم، لما يظهر في موازينه من الثقل والخفة، وذلك لا يكون إلا وهو متمكن من أن يتخلص مما يقتضى خفة موازينه، ومن العقاب، ويتمسك بما يستحق به الثواب. ولولا ما ذكرناه لم يكن للموازين معنى في القيامة، كما كان يجب أن لا يكون للمحاسبة والمساءلة، ونشر الصحف، وإنطاق الجوارح، معنى لأنه تعالى عالم بما كان من العبد، فلا يجوز أن يفعل ذلك لكى يعلم، تعالى الله عن ذلك! وإنما فعله تعالى لكى يعلم المكلف أن في ذلك اليوم يجتمع فيه الأشهاد، فتظهر مخازيه بلسانه، وتنطق به جوارحه، ويظهر للخلائق ما يبدو [1] فى الموازين من الثقل والخفة، لكى يجتنب المعصية ويتمسك بالطاعة. وإن كان تعالى، على ما زعموا، يخلق فيهم ما يختارون، ولا يقدرهم على خلافه. فما الفائدة في جميع ذلك، ومعلوم من حالهم أنه إن خلق فيهم الكفر فلا بد من كونهم كافرين، كانت هذه الأمور أو لم تكن؟ وكذلك إن خلق الإيمان فيهم! وهذا ظاهر.
(1) فى الأصل: بد من: من غير نقط.