فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 870

730 -وقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ََ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ََ}

[1413] ربما استدل [به] بعض الجهال في أنه تعالى يرى، وأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رآه مرة بعد مرة. وهذا باطل، لأن المراد بذلك جبريل، عليه السلام، والكلام يدل عليه، لأنه قال من قبل: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ََ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ََ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ََ ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى} [85] وهذا كله من صفات جبريل، عليه السلام، ثم قال بعد ذلك: {مََا كَذَبَ الْفُؤََادُ مََا رَأى ََ} [11] فأثبته رائيا مرة، ثم قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ََ} [13] فأثبته له رائيا مرة أخرى، ورسول الله، صلى الله عليه، وإن رآه الكثير، فلم يره على صورته التى هو عليها إلا هاتين المرتين، ومتى قال القائل إن في جميع ذلك المراد هو الله، فقد علمنا أنه تعالى لا يوصف بالدنو والتدلّى، ولا يحد بقاب قوسين أو أدنى، لأن كل ذلك يستحيل فيه!

وبعد، فلم صار بأن يحمله على أنه المراد بأولى مما ذكرناه، وليس في الكلام ما يوجب لما قاله مزية، بل الذى قلناه أولى. لأن الذى يتحمل الوحى إليه، صلى الله عليه، هو جبريل، وذكره قد تقدم، فرجوع الكلام إليه أولى، وإن كان لو تقدم ذكرهما، لوجب ما قلناه لأن الوصف المذكور يليق بجبريل دونه تعالى، ولأن العقل قد دل على استحالة الحركات عليه، والمجيء والذهاب.

731 -وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوََاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [32] فانه يدل على أن الإلمام بصغائر المعاصى يغفر باجتناب الكبائر، ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ} [1] .

(1) الآية: 41من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت