فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 870

370 -مسألة: قالوا: ثم ذكر فيها ما يدل على أن ما يقع من العبد إنما يقع بإرادته، فقال تعالى: {الر، كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النََّاسَ مِنَ الظُّلُمََاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [1] والإذن لا يجوز أن يكون إلا الإرادة التى لها يقع الخروج، دون العلم والأمر اللذين لا يؤثران في هذا الباب.

والجواب عن ذلك: أن ظاهر الكلام إنما يقتضى أنه أنزل الكتاب إليه صلى الله عليه، لكى يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومعلوم أنه لا يخرجهم بالقسر والإكراه، وإنما أريد بذلك أن يبعثهم على ذلك ويدعوهم إليه، وشبه الإيمان بالنور، والكفر بالظلمة، على مجاز الكلام.

وقوله تعالى: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} المراد به: بأمره، لأن الإذن إذا أطلق فالأولى به الأمر والإباحة، وقد علمنا أن الإباحة لا تدخل في العدول عن الكفر إلى الإيمان، فالمراد به الأمر، وكأنه تعالى بين أنه أنزل الكتاب عليه، صلى الله عليه، ليعدل بهم بأمر الله تعالى عن الكفر إلى الإيمان، وهذا بين.

371 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بالهدى بعض عباده، والضلال بعضا، فقال: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ} [4]

والجواب عن ذلك قد تقدم عند بيان الهدى والضلال، وينبغى أن يكون المراد في هذا الموضع أنه يضل من يشاء بأن يعاقبه ويهلكه جزاء له على كفره، ويهدى من يشاء إلى الثواب وطريق الجنة، جزاء له على إيمانه، ولا بد من تقدير

حذف في الكلام، فكأنه قال تعالى: ليبين لهم، فمن قبل يهده، ومن رد ذلك يضله، فيكون ما يقع في الهدى والضلال جزاء عليه محذوفا ذكره، وهذا قد تقدم القول فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت