وسمع الحديث من أبى الحسن إبراهيم بن سلمة القطان (ت 345) وعبد الرحمن ابن حمدان الجلاب (ت 346) ، وعبد الرحمن بن جعفر بن فارس (ت 346) والزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي (ت 347) ، وغيرهم.
والواقع أن القاضى لم يكن متمكنا من الكلام، أو الفقه، دون سائر فروع الثقافة الإسلامية الأخرى، فقد درس التفسير وأصول الفقه والحديث وغيرها، بل يمكن القول إنه كان متمكنا من جميع فروع الثقافة المعروفة في عصره.
وما يكون لمن «انتهت الرئاسة في المعتزلة إليه حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع، ومن صار الاعتماد على كتبه التى نسخت كتب من تقدمه من المشايخ» .
كما يقول الحاكم، إلا أن يكون كذلك. وسوف نشير بشيء من التفصيل إلى كتبه المتصلة بتفسير القرآن عند الكلام عن كتابه في المتشابه، ونعرض هنا إلى بعض ما قيل في منزلته، رحمه الله، في أهم فروع الثقافة الإسلامية الأخرى.
يقول الحاكم: «وليس تحضرنى عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم، فإنه الذى فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التى سارت بها الركبان وبلغت الشرق والغرب، وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله» [1] .
ويذكر له من هذه الكتب. «كتاب الدواعى والصوارف، والخلاف والوفاق. وكتاب الخاطر، وكتاب الاعتماد، وكتاب المنع والتمانع، وكتاب
(1) شرح عيون المسائل للحاكم، الجزء الاول، ورقة 129.