623 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يعاقب من لا ذنب له، فقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوََاجَهُمْ وَمََا كََانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى ََ صِرََاطِ الْجَحِيمِ} [2322] .
والجواب عن ذلك: أنه تعالى لم يذكر أن أزواجهم لا يستحقون العذاب، وقد يجوز أن يكونوا بهذه الصفة لأن الظاهر [لا] يمنع منه، فلا يصح تعلقهم بالظاهر، ولو أن أحدنا قال لغيره: اضرب هذا، فقد جنى. واضرب هذا معه، لم يكن في الكلام ما يدل على أن الثانى ما حاله.
والمراد بالآية: احشروا الذين ظلموا وقرناءهم الذين شاركوهم في الظلم وأعانوهم عليه، لأن من هذا حاله، لأجل المشاركة، يوصف بهذه الصفة.
وقوله: {وَمََا كََانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ} يدل على أن جميع من تقدم ذكره عبدوا من دون الله تعالى، فقد دل على مشاركة أزواجهم لهم بما يوجب عقابهم.
فأما ما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام فغير ممتنع أن يدخلها تعالى الجحيم، كى يزداد غمهم عند مشاهدتهم لها، وتذكرهم أحوالهم معها، وعلمهم بأنهم يعاقبون لأجل ذلك.
624 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق أفعال العباد، فقال: {أَتَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ وَاللََّهُ خَلَقَكُمْ وَمََا تَعْمَلُونَ} [9695] والجواب عن ذلك: أن ظاهر قوله: {وَاللََّهُ خَلَقَكُمْ وَمََا تَعْمَلُونَ} يقتضى أنه علة في الأول، وقد علمنا أن قوله: {قََالَ أَتَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ} هو تبكيت لهم، وليس
باستفهام (1) ، ولا يجوز أن يبكتهم في عبادة الأصنام، ثم يقول على طريق التعليل: