حتى يصح اللطف فيه. ولذلك قلنا إن من قال في قدرة الإيمان: إنها لطف، فقد أخطأ في المعنى والعبارة، لأن اللطف: ما يجوز عنده الفعل والترك، ولا يعقل منه في الشاهد إلا ذلك، لأن القائل إذا قال: لقد لطفت لفلان في أكل طعامى، لم يعقل من ذلك إلا أنه فعل ما عنده يختار الأكل على الترك، مع صحة الأمرين، ولذلك يقال: إنى لطفت للغلام فيما لحقه من الوجع بالضرب، إذا كان [ذلك] مما يجب كونه.
فإذا صح ذلك، وجب أن يكون سائر أنواع التمكين حاصلا في المكلف حتى يصح اللطف عليه، ثم يلطف له في الوجوه التى بيناها، ويجنب وجوه المفاسد التى قدمنا ذكرها. ولذلك قلنا: إن ابتداء التكليف لا يكون لطفا، لأن معه يصح التمكين. وجوزنا في تكليف زيد أن يكون لطفا لعمرو، وفى تكليف بعض الأفعال أن يكون لطفا في غيره. فعلى هذا الوجه يجب أن يعتبر هذا الباب.
903 -مسألة فيما يكون لطفا من الأدلة [1] .
اعلم أنه تعالى إذا علم أن عند دليل مخصوص، يختار المكلف ما يختاره، ولولاه كان لا يختار، وإن كانت الأدلة قد تقدمت، فإن تلك الأدلة توصف بأنها لطف له. [و] على هذا الوجه قلنا في كثير من المعجزات: إنها ألطاف لمن المعلوم من حاله ما ذكرناه، لكنه لا يعد لطفا له إلا إذا كان متمكنا من معرفة صدقه، عليه السلام، بغير تلك الدلالة، لكنه يعلم من حاله أنه يعرض عن ذلك، فلا يستدل بها ويستدل بهذه، فتكون لطفا له، على ما بيناه. فإن كانت الأمور التى كلف العبد ما هذا حاله سوى المعجزات، فيجب أن يقال فيه بمثل هذا القول، لكن هذا الوجه إنما يصح في الأمر الذى يعتوره الأدلة. فأما إذا
(1) انظر المغنى: 13/ 11595.