فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 870

814 -قوله تعالى: {بَلِ الْإِنْسََانُ عَلى ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى ََ مَعََاذِيرَهُ}

[1514] يدل على أنه لا حجة ولا عذر للكافر والفاسق فيما ينزل بهما من العذاب ذلك اليوم. وقد علمنا أن الأمر لو كان كما يقوله القوم، لكان لهم أوضح العذر وآكد الحجة. وقد فسرنا ذلك من قبل [1] .

815 -وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ}

[2322] لا يدل ظاهره على أنه تعالى يرى: من وجوه: أحدها: أنه تعالى ذكر أنها ناظرة إلى ربها، والنظر غير الرؤية «لأنه إذا علق [2] بالعين، فالمراد طلب الرؤية، كما إذا علق بالقلب، فالمراد طلب المعرفة، ولذلك يقول القائل:

نظرت إلى الشيء فلم أره، ونظرت إليه حتى رأيته، فلذلك نعلم باضطرار أن الناظر ناظر ولا نعلمه رائيا إلا بخبره. ولذلك أضافت العرب النظر إضافات، [3]

فجعلت منه نظر الراضى والغضبان إلى غير ذلك، ولم تضف الرؤية على هذا الحد. وإذا كان النظر غير الرؤية لما ذكرناه فكيف يدل الظاهر على أنهم يرون الله؟

ومتى قالوا: إذا ثبت بالظاهر أنه ينظر إليه، وجب أن يكون مما يصح رؤيته، [قلنا[4] ]هذا يؤدى إلى أن يكون جسما في جهة مخصوصة لأن النظر هو تقليب الحدقة نحو الشيء التماسا لرؤيته، وهذا لا يصح إلا والمطلوب رؤيته في جهة مخصوصة، وذلك يوجب أنه جسم، تعالى الله عن ذلك! ولهذا قلنا إنه

(1) انظر الفقرة: 783.

(2) فى الأصل: لأنها إذا علقت.

(3) فى الأصل: إضافا.

(4) فى الأصل: و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت