831 -قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الْإِنْسََانُ مََا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوََّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مََا شََاءَ رَكَّبَكَ} [86] يدل على أن العبد بذهابه عن الطاعة قد غر نفسه، وذلك لا يصح مع القول بأن ما يختاره مخلوق فيه لأن الغارّ له كان يجب أن يكون غيره. وما عدده تعالى عليهم من النعم في هذه الآية قصد منه إلى بعثه على الطاعة. وتمسكه بها لا يصح إلا مع القول بأنه متمكن منها، مزاح علته فيها.
832 -وقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ كِرََامًا كََاتِبِينَ} [1110] يدل على أن العبد يقدر على الطاعة، بأن عرفه حال الحفظة! وأنهم يكتبون كل أعماله ليكون أقرب، متى فكر فيما يحصى عليه من لحظ ولفظ قليل وكثير، إلى محاسبة نفسه، والكف عما لا يعنيه.
833 -وقوله: {وَإِنَّ الْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهََا يَوْمَ الدِّينِ وَمََا هُمْ عَنْهََا بِغََائِبِينَ} [1614] يدل على أن الفاجر وإن كان من أهل الصلاة، فهو من أهل الوعيد ومن أهل النار، وأنه إذا لم يتب ومات على ذلك فهو في الجحيم لا يغيب عنها، وذلك يدل على الخلود لأنهم إذا لم يغيبوا عنها ولا لحقهم موت وقتا، فليس إلا العذاب الدائم، نعوذ بالله من ذلك.