855 -قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [1] لا يدل على أنه تعالى خلق فيه الإيمان لأنا قد بينا أن شرح الصدر لا يفيد ظاهره ذلك [1] ، وأن هذه صفة لا تحصل للصدر بالإيمان، وإنما يقال على جهة المجاز بأن صدره انشرح بالشيء، إذا تبينه وظهر له صحته، وزال عنه فيه الريب والشك.
والمراد بذلك: أنه تعالى بما خصه به من الإعلام وفعله من الأدلة شرح صدره بما حمله من الرسالة.
856 -وقوله: {وَوَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [32] مما تعلقوا به في أنه يجوز أن يرتكب الكبائر لأن الصغائر لا تصح، لأن الأنبياء عليهم السلام قد تعبدوا بتحمل المشقة الشديدة في الندم والتوبة، إذا واقعوا معصية وإن كانت صغيرة فتصير لما تقتضيه من المشقة بالصفة التى ذكرها تعالى. وقد علمنا أن حمل الكلام على ظاهره لا يصح، لأن أى معصية أقدم عليها معلوم من حالها أنها لا تنقض ظهره، فلا بد من أن يكون المراد به: التنبيه بذلك على ما فيه من المشقة.
(1) انظر الفقرة: 460.