«لأن المتصور في العقول أنه لا عذر لمن يعامل بمضرة أوضح من أن يظهر أنه لم يقدر على خلاف ما فعل [1] .
5 -ويقول، وهو بسبيل تأويل آية تدل من بعض الوجوه على جواز الشرك على الأنبياء: «فإذا تقدم ذكر أمرين، ودل الدليل في أحدهما على امتناع الحكم عليه، فالواجب أن يرد ذلك الحكم إلى المذكور الآخر باضطرار [2] .
6 -ويبين في تأويل إحدى الآيات التى ورد فيها ذكر الاستواء، أنه فسره بمعنى الاستيلاء والاقتدار، مع أن من معانيه الانتصاب، «لأن العقل قد اقتضى المعنى الأول، من حيث دل على أنه تعالى قديم. ولو كان جسما يجوز عليه الأماكن لكان محدثا، تعالى الله عن ذلك لأن الأجسام لا بد من أن يلزمها دلالة الحدث» [3]
إلى آيات كثيرة يظهر فيها أثر تحكيم العقل في الفهم والتأويل شديد الوضوح، أثرا طبيعيا لهذا المنهج.
ويستعين القاضى على هذا التأويل باللغة، سواء في ذلك المفردات، وقواعد النحو والإعراب، والعناية بالنظم القرآنى، وضرورة بقاء الصلة اللغوية والمعنوية قائمة بين الآية أو الآيات، والقاضى شأنه في ذلك شأن سائر المعتزلة في العناية باللغة في التفسير والتأويل.
(1) نفس المصدر. ص: 273.
(2) المصدر السابق. ص: 310309.
(3) كتاب القاضى. المصدر السابق. ص: 351.