فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 870

887 -قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مََا خَلَقَ} [21] لا يصح أن يتعلق به في أنه تعالى يفعل الشرّ والمعاصى لأن المراد بالآية التعويذ به من شر ما خلقه من المؤذيات، كالحيات والعقارب وغيرها. وما لم يحمل على هذا الوجه يتناقض الكلام، ويصير كأنه قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} من شره!! وإنما يجوز أن يستعاذ به من شر غيره، ولذلك عطف عليه بشر ما خلقه، فقال: {وَمِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفََّاثََاتِ فِي الْعُقَدِ} [43] وهذا القول لا يدل على أن النفاثات في العقد، اللاتى كن يعقدن على الخيوط وينفثن عليه، كنّ ضارّات بالناس، على غير الوجه الذى يصح من أحدنا أن يحتال فيه من أنواع المضرة على ما تقوله الحشوية في أنهن كن يسحرن، وأنهن سحرن رسول الله، صلى الله عليه، وذلك أن ظاهره إنما يقتضى ما قلناه، لكنهن لما أوهمن بذلك الفعل ضروبا من الاحتيال فيما لا يصح منهن، جاز أن يظن الناس فيهن المضرة العظيمة، فأمر تعالى بالاستعاذة من شرهن، كما أمر بالاستعاذة من شر الحاسد! فلا يدل ذلك على أن للعبد سبيلا إلى ما يذكرونه في السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت