فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 870

652 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يفعل المعاصى ويزيلها [1] ، فقال: {وَقِهِمُ السَّيِّئََاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} [9]

والجواب عن ذلك: أن الآية واردة في أهل الآخرة [2] ، ولا يجوز أن يقال: إنهم هناك مكلفون يفعل في بعضهم السيئات، ويوقّاها البعض، فيجب أن تكون محمولة على العذاب الذى في التخلص منه ثبوت الرحمة والفوز المبين، على ما ذكره تعالى. ولا يمتنع في العذاب وإن كان حسنا أن يوصف بذلك من حيث كان ضررا، فشبّه بالسيئات على ما ذكرناه في وصفه بأنه شر فيما تقدم يبين ذلك أن السيئات تقدمت منهم، والدعاء فيه بما ذكره في الآية يقتضى أنه متوقع، فلا يجوز أن يكون محمولا عليه.

653 -وقوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجََاتِ ذُو الْعَرْشِ} [15] لا يدل على ما تقوله المشبهة من أنه في مكان، وذلك أن ظاهرها إنما يقتضى أنه رفيع الدرجات، وليس فيه أنه عليها، ودرجات الله عندنا رفيعة لأنها للمؤمن في الجنة. ومتى قيل: دور زيد حسنة، لم يوجب ذلك أن يكون فيها، فكذلك القول فيما ذكرناه. وإضافة العرش إليه لا يقتضى أنه عليه، كما أن إضافة البيت إليه بمثل هذه اللفظة لا يقتضى أنه فيه.

وهذه اللفظة قد تستعمل على وجوه، فيقال: زيد ذو إحسان، وذو أفضال، وذو قدر، وذو لحية حسنة، وذو جمال وأخلاق، والمراد بها يختلف، فلا يصح تعلقهم بظاهرها.

(1) فى الأصل: ويزيلها بأن لا يفعله. ويبدو أن هذه زيادة.

(2) انظر الآيتين: 87من السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت