وقد ضاع في الأوراق الناقصة خاتمة النسخة وتاريخ الكتابة. ولكن يبدو من نوع الخط وسماته أن النسخة كتبت في أوائل القرن السابع الهجرى، لأن
خطها يشابه خط أكثر المصنفات الاعتزالية التى جمعت من وقف الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة أحد أئمة الزيدية، المتوفى سنة «614» هجرية، في مدينة ظفار باليمن، والتى نقلت في عام 1348هـ إلى المكتبة المتوكلية بالجامع الكبير بمدينة صنعاء.
وقامت بعثة دار الكتب المصرية إلى اليمن عام 19521951بتصوير هذه النسخة ضمن مجموعة أخرى كبيرة وبقى الأصل محفوظا بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم 494تفسير. وصورتها التى اعتمدنا عليها في التحقيق في دار الكتب المصرية، وتحمل رقم: 27620ب.
عملنا في التحقيق:
والواقع أننى أقدمت أولا على تحقيق الكتاب عن النسخة الثانية الناقصة وحدها قبل أن أعلم خبر النسخة الأولى، رقمت بذلك على الرغم من النقص الكبير الواقع في النسخة لاعتقادى بأهميته الكبيرة في دراسة منهج المعتزلة في التفسير والتأويل، وطريقتهم في الاستدلال بالقرآن. واعتمادهم على النصوص على خلاف ما أشيع عنهم ولما يسده في الواقع من فراغ في المكتبة القرآنية.
وكانت صادفتنى مشاكل كثيرة، نظرا لدقة موضوع الكتاب، وسقم النسخة في بعض المواطن، ولكننى تغلبت على هذه الصعوبات وبخاصة في مرحلة التحقيق الأساسية، وهى تقويم النص عن طريق الرجوع إلى ما كتبه القاضى في الآية أو الفكرة موضوع البحث في كتبه الأخرى وعلى رأسها المغنى فكان يوضح لى فهم الموضوع على الوجه الأكمل سبيل القراءة أو التصويب. كما لجأت إلى كتاب «الأمالى» للشريف المرتضى، الذى أعاننى
بدوره على حل كثير من المشكلات الأخرى، ليس لأن أكثر وجوه التأويل التى كان يعرض لها القاضى يذكرها الشريف نظرا لتلقيه عنه ليس لهذا فحسب، بل لأن الذى يبدو أن المعتزلة بعامة وهم يعتمدون في أصول تفسيرهم وتأويلهم على اللغة يكادون يستشهدون لذلك بنفس المأثور من كلام العرب، من أمثال وشعر ونحو ذلك، كما أنهم يتحدثون في أصول اشتقاق الكلمات، ومعانيها اللغوية، ووجوه الحقيقة والمجاز فيها حديثا متفقا لا يكاد يختلف موضعه.